نام کتاب : مقامات فاطمة الزهراء ( ع ) في الكتاب والسنة نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 111
لا تزال خطبة السيدة فاطمة ( عليها السلام ) ترن في أسماع الدهر ، وتتجدد على مرّ العصور مؤكدة في الوقت نفسه جوانب شخصيتها الإلهية ومقامات معرفتها الربوبية مشيرة إلى عظيم ما اطّلعت عليه من مكنون علمه ومخزون معارفه ، والتي لا يُطلعها إلا على خاصة أوليائه وأهل صفوته وسدَنَةِ أسراره ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، ولما كانت فاطمة ( عليها السلام ) أحد مصاديق أهل التطهير وأولي الذكر ، فلا غرابة أن تفتق في خطبتها من بعض خزائن معارفه تعالى . فهي مع ذكرها البالغ لتمام الحمد على نعمائه ، وسوابغ الشكر على آلائه ، والثناء لربوبيته ، والتوحيد لصفاته ، فهي تسوق البيان للتوحيد بما ليس معهود في الفلسفات البشرية أنذاك من اليونانية أو الفارسية أو الهندية ، ومن ظرائف التوحيد ما لم يُعهد في العرفان المتداول آنذاك ، فانّ بيان معرفة التوحيد ينفي الصفات المشيرة للغيب المطلق ، وأن الصفات الإلهية تجليات أسمائية دون مقام غيب الغيوب ، إذ لم يُعهد قبل الاسلام ، ولم يُبده قبل القرآن الكريم ولم يكن في متناول أفهام المسلمين في الصدر الأول ، ثم شرعت في بيان سلسلة الصوادر عنه تعالى وكيفية الصدور واختلاف
111
نام کتاب : مقامات فاطمة الزهراء ( ع ) في الكتاب والسنة نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 111