نام کتاب : معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول ( ع ) نویسنده : الشيخ محمد الزرندي الحنفي جلد : 1 صفحه : 67
[ صلح الحسن مع معاوية ] وقال النبي ( ص ) يوما في حقه وقد صعد به المنبر : ( إن ابني هذا سيد ، ولعل الله تعالى أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) [1] . فوقع ذلك كما أخبر النبي ( ص ) . وأصلح الله به بين أهل الشام والعراق ، لأن الخلافة لما أفضت إليه سار إلى أهل الشام وسار أهل الشام إليه ، فلما اجتمعوا بمكان يقال له : مسكن [2] - من ناحية الأنبار - علم الحسن أن إحدى الطائفتين لن تغلب حتى يذهب أكثر الأخرى ، فتورع عن القتال ، وترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله عز وجل وقال : ( ما أحب أن ألي أمر أمة محمد ( ص ) على أن يراق في ذلك محجمة دم ) . فصالح أهل الشام وترك الخلافة لمعاوية على أشياء اشترطها عليه ، فقبلها منه وأعطاه إياها ، وذلك في جمادي الأولى سنة إحدى وأربعين [3] .
[1] المعجم الكبير 3 : 23 / 2592 وسيأتي في ص ؟ ؟ ؟ . [2] مسكن : بالفتح ثم السكون وكسر الكاف ونون ، وهو موضوع قريب من أوانا على نهر دجيل . معجم البلدان 5 : 127 . [3] كان مسير الحسن بن علي ( رضي الله عنه ) إلى الشام هو استمرار لمسيرة والده الخليفة الرابع كرم الله وجهه لحرب القاسطين الذين عرفهم الشيخ كمال الدين الشافعي في مطالب السؤول : بأنهم الجائرون عن سنن الحق المائلون إلى الباطل ، المعرضون عن اتباع الهدى ، الخارجون عن طاعة الامام الواجبة طاعته ، فإذا فعلوا ذلك واتصفوا به تعين قتالهم ، كما اعتمده طائفة تجمعوا واتعبوا معاوية . وقال البلاذري في أنسابه 3 : 280 : فخطب الحسن الناس فحضهم على الجهاد وعرفهم فضله ، وما في الصبر عليه من الأجر ، وأمرهم أن يخرجوا إلى معسكرهم فما اجابه أحد ، فقال لهم عدي بن حاتم الطائي : سبحان الله ألا تجيبون امامكم ! وذكر في 3 : 285 قول الحسن ( رضي الله عنه ) : ( يا أهل العراق أنتم الذين أكرهتم أبي على القتال والحكومة ثم اختلفتم عليه ، وقد أتاني أن أهل الشرف منكم قد أتوا معاوية فبايعوه ، فحسبي منكم لا تغروني في ديني ونفسي ) . وقال ابن منظور في مختصره 7 : 35 قال الإمام الحسن ( رضي الله عنه ) : ( أما والله ما ثنانا عن قتال أهل الشام ذلة ولا قلة ، ولكن كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر فشيبت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع ، وكنتم تتوجهون معنا ودينكم أمام دنياكم ، وقد أصبحتم الآن ودنياكم أمام دينكم ، فكنا لكم وكنتم لنا وقد صرتم اليوم علينا ثم أصبحتم تعدون قتيلين : قتيلا بصفين تتبكون عليه ، وقتيلا بالنهروان تطلبون بثأره ، فاما الباكي فخاذل ، وأما الطالب فثائر ، وأن معاوية قد دعا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفه ، فإن أردتم الحياة قبلناه منه وأغضضنا على القذى ، وإن أردتم الموت بذلناه في ذات الله وحاكمناه إلى الله ) . فنادى القوم بأجمعهم : بل البقية والحياة . وقال السدي : لم يصالح الحسن معاوية رغبة في الدنيا وإنما صالحه لما رأى أهل العراق يريدون الغدر به وفعلوا معه ما فعلوا خاف منهم أن يسلموه إلى معاوية . . . تذكرة الخواص : 198 .
67
نام کتاب : معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول ( ع ) نویسنده : الشيخ محمد الزرندي الحنفي جلد : 1 صفحه : 67