ما تفرد به من مخايل وشمائل ، متفائلة بيمنه وبركته . ولكن الامر حين جاء ، كان أعظم من أن يصدق وأخطر من أن يتلقى بالتسليم والاقرار . ولقد قالها ( ورقة بن نوفل ) للمصطفى ، غداة المبعث : والذي نفسي بيده ، إنك لنبي هذه الأمة ، ولتكذبن ولتؤذين ولتخرجن . سأله عليه الصلاة والسلام : ( أو مخرجي هم ؟ ) . فقال ورقة : - نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي [1] . وكان ( ورقة ) ينطق بما قرأ من تاريخ الأديان ، وعرف من طبيعة الشعوب والجماعات : لم يأت رجل قط بمثل ما جاء به محمد رسول الله ، الا عودي . وليست العرب أقل عنادا وتمسكا بدين الآباء ، من أمم قبلها كذبت بالحق لما جاءها . وهذه قريش ، لم تصدق سمعها حين جهر فيها المصطفى بدعوته . وكان في حسابها أن تلقاه مجتمعة على الرفض والتكذيب . أما وقد آمن به من آمن ، فقد وجدت الكثرة الضالة ما تقوله تخديرا لضميرها بمنطق عنادها ومقاييس مجتمعها :