وهذه المعركة أيضا تحتمل الهدنة بعض الوقت ، وقد عقدت الهدنة في ( الحديبية ) في أواخر السنة السادسة للهجرة . وبعدها ، في مستهل السنة السابعة ، كان مسير المصطفى إلى يهود خيبر الذين سارعوا إلى حصونهم يحتمون بها ، فتساقطت حصنا بعد حصن ، حتى إذا لم يبق لهم سوى حصني الوطيح والسلالم ، بعثوا وافدهم إلى نبي الاسلام ، يسألونه أن يحقن دماءهم ويكتفي منهم بالجلاء . وأجاب المصطفى سؤلهم ، وتركهم يجلون عن ( خيبر ) هائمين على وجوههم في الفلاة . بعد سقوط خيبر ، انتهت قصة الاستعمار اليهودي لشمال الحجاز ، لم يبق من عصاباتهم سوى فلول مبعثرة في فدك ووادي القرى وتيماء ، حتى كان أمير المؤمنين ( عمر بن الخطاب ) هو الذي طهر جزيرة العرب من بقاياهم . وعاد اليهودي التائه إلى ضلاله القديم ، يضرب في التيه من بادية الشام ، تلفظه الأرض حيث أقام ، وتطارده اللعنة أينما حط أو سار . ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ، وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ، وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ، وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما ) . ( صدق الله العظيم )