والتفريخ ، والذي يبدو من بوادره يمكن تداركه أو الغض عنه تجنبا لفتح جبهة خطرة في صميم المجتمع الاسلامي بالمدينة ، ولما يفرغ من أعدائه الوثنيين ويهود . إنما الصدام المسلح من الخصوم من قريش التي لم يعد أمامها سواه ، بعد أن تجنبته جهدها طويلا ، على الرغم منها ، حفاظا على السلام في أم القرى وأمن الحمى الحرام في البيت العتيق . لقد كان في حساب الوثنية القرشية أن تفرغ من القلة المؤمنة في الجولة الأولى بأرض المبعث ، دون حاجة إلى قتال وحرب . وقد غرها أن نبي الاسلام عليه الصلاة والسلام ، لبث بضعة عشر عاما في مكة ، لا يحمل سلاحا غير عقيدته ، ولا يلقى طواغيت المشركين بغير كلمات ربه . لكن طبيعة الأشياء فرضت حتمية الصدام ، وقررت كذلك مصيره من تلك الجولة المكية الأولى ، وإن بدا أن المعركة لم تحسم إلا يوم الفتح في السنة الثامنة للهجرة . ماذا عسى التاريخ أن يعطي من تفسير منطقي لحركة الدعوة الاسلامية إذ تأخذ منطلقها من فجر المبعث ، فيحتمل المصطفى عليه الصلاة والسلام والذين آمنوا معه ، وطأة الوثنية العاتية الشرسة ، دون أن يؤذن لهم بقتال ؟ لا يمكن أن يكون المؤمنون مظنة أن يكرهوا القتال حذرا من معركة