ثالثا - نظرية النص ذكرنا فيما سبق من هذا البحث أن ( الاختيار ) لا بد أن يقوم على أحد افتراضين : إما فرضية الحق الذاتي لتقرير المصير . وإما فرضية التفويض من الله تعالى . ونفينا احتمال الفرض الأول من وجهة نظر القرآن الكريم نفيا مطلقا ، وأما صحة الفرض الثاني فيتوقف على إثبات ( التفويض ) بدليل قطعي من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن لم يثبت ذلك ، كان لا بد لنا من اعتماد نظرية ( النص ) لعدم وجود طريق ثالث معقول يمكن اعتماده . وفيما يلي نبحث نحن إن شاء الله عن نظرية النص من حيث الجذور والأصول ، وسوف ننطلق في دراسة هذه النظرية من جذورها التوحيدية ، ونواصل حلقات الموضوع بشكل متسلسل ومترابط إن شاء الله . 1 - توحيد الخلق : يقول تعالى : ( يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ) فاطر : 3 .