أن عرفنا عدم إمكان تجرد الإجماع من مستند ودليل شرعي . ومن الممكن في مثل هذا الحال ، أن يضيع هذا المستند ، فيكون الإجماع حاكيا عنه ودليلا عليه . فالإجماع إذن ليس دليلا شرعيا قائما بالذات ، وأصلا برأسه ، كما كان الأمر كذلك في الكتاب والسنة ، وإنما هو أصل حاك يكشف عن وجود نص مفقود من السنة دائما . والآن ، بعد هذه الجولة في حجية الإجماع نقول : إن الإجماع على انتخاب شخص للإمامة لا يكون حجة بذاته ، وإنما يكون حجة بما يستند إليه من النص بناء على ما تقدم من ضرورة وجود مستند للإجماع من السنة . وعندئذ يكون النص هو الحجة ، والإجماع كاشف عنه فقط ، وليس للإجماع حيثية ذاتية في الحجية . ولا ريب في أن النص حجية في تعيين الإمام ، وهو ما نريد إثباته من ( نظرية النص ) في الإمامة والولاية . ولا يمكن أن يخفى هذا النص عن المجمعين أنفسهم ( وهو جيل الإجماع ) ، لأن المفروض أن إجماعهم يستند إلى هذا النص [1] ، كما لا يمكن أن يضيع هذا النص عن الجيل الذي يلي جيل الإجماع في مسألة خطيرة ، شديدة الحساسية والأهمية ، مثل مسألة خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فلو كانت خلافة
[1] إنما يقول العلماء بعدم تمامية ( الإجماع المستند ) فيما إذا كان الإجماع يستند اجتهادا معينا لإمكان التشكيك في الاجتهاد الذي كان أساسا للإجماع ، وعليه فإذا شككنا في سلامة الاجتهاد وصحته يسقط الإجماع عن الحجية رأسا . وليس كذلك الإجماع الذي يستند نصا شرعيا ضاع بمرور الزمن ، وبقي الإجماع كاشفا عنه ، فإن هذا هو القدر المتيقن من حجية الإجماع ، ولا يكون الإجماع حجة من دونه .