ونحن لم نجد من خلال الاستعراض للنصوص الواردة في الكتاب وما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل هذا التفويض . وبتوضيح آخر : إن القاعدة تسلط الإنسان على أن يفعل ما يشاء فيما يتعلق بنفسه وماله ، في غير ما حرم الله تعالى ، وفي غير ما تعلق به حقوق الآخرين ، ولا تسلط الإنسان على اختيارات الآخرين وشؤونهم وحقوقهم ، ولا تفوضه أن يتصرف في حقوق الآخرين ، من دون إذنهم . فللانسان أن يبيع ما يشاء من أمواله أو يهديه ، أو يتصرف فيها بما يرى في غير ما حرم الله ، وفي غير ما يتعلق به حقوق الآخرين . وليس له أن يبيع أموال الآخرين ، أصالة ، ووكالة ما لم يفوضه الآخرون في ذلك . وسر ذلك أن هذه القاعدة فقط تسلط الإنسان على ما يتعلق بنفسه وشؤونه ولا تفوضه في شؤون الآخرين . وبعد هذا التوضيح نعود إلى تطبيق القاعدة والأصل على مسألة الإمامة العامة والولاية . . . فنقول : إن القاعدة تسلط الإنسان على طاعة من يحب في غير معصية الله تعالى ، كما أن الأصل يبيح له ذلك ، وهذا أمر يتعلق به ، فله أن يطيع من يحب في غير معصية ، وله أن يخالف من يحب مخالفته في غير معصية . . . وهذا هو حد دلالة القاعدة والأصل . ولكن ما لا يصح له : أن يختار إماما وحاكما للجميع ، فهذا ليس من شأنه ، وإنما هو من شأن الله تعالى الذي يملك الحكم والولاية على الجميع ( إن الحكم إلا لله ) .