واستخلاف ، وقهر الناس بشوكته ، انعقدت الخلافة له . وكذا إذا كان فاسقا أو جاهلا على الأظهر ، إلا أنه يعصى بما فعل ، ويجب طاعة الإمام ما لم يخالف حكم الشرع سواء كان عادلا أو جائرا [1] . ويقول الدكتور محمد رأفت عثمان : وجمهور العلماء على انعقادها بهذا الطريق سواء أكانت شروط الإمامة متوافرة في هذا المتغلب أو لم تتوافر فيه ، حتى ولو كان المتغلب فاسقا أو جاهلا انعقدت إمامته [2] ، بل لو تغلبت امرأة على الإمامة انعقدت لها [3] ، وكذا إذا تغلب عليها عبد [4] ، وذلك لأن العلماء ينظرون إلى أنه لو قيل بعدم انعقاد إمامة المتغلب لأدى ذلك إلى وقوع الفتن بالتصادم بين المتغلب ومعاونيه ، وبين الإمام الموجود ومن يقف بجانبه ، ولانتشر الفساد بين الناس بعدم انعقاد الأحكام التي صدرت عن هذا المتغلب ، إذ يلزم عليه عدم صحة زواج من زوجها ، لأنه لا ولي لها ، وإن من يتولى إمامة المسلمين بعده عليه أن يقيم الحدود أولا ويأخذ الجزية ثانيا . بل إن العلماء نصوا على أنه لو تغلب آخر على هذا المتغلب فقعد مكانه انعزل الأول وصار الثاني إماما [5] ، فالعلماء يقارنون بين نوعين من الشر ، فيختارون أهونهما إلى الأمة ، ولا يفتون بتعريضها لأعظم الشرين [6] .
[1] شرح المقاصد : 5 / 233 . [2] مآثر الإنافة في معالم الخلافة لأحمد بن عبد الله القلقشندي : 1 / 58 . [3] إرشاد الساري للقسطلاني : 10 / 263 . [4] المصدر السابق : ص 264 . [5] حاشية ابن عابدين : 3 / 428 . [6] رئاسة الدولة في الفقه الإسلامي : ص 293 - 294 .