الموجودات المحيطة به . . بل هو تربية للنفس ، وبناء لشخصية الإنسان من الداخل ، واختيار للخصائص الإنسانية ، في عمق الوجود الإنساني . . ورؤية وصلة إلهيّة شاملة لكل حقائق الكون والوجود والحياة . . وتمازج وانصهار حقيقي في بوتقة الهدى الإلهي . فلا يصح إذن القول : إن الإسلام مجرد نظام سياسي أو منهج تربوي ، أو نظام معاملات ، أو نظام عبادات ، أو نظام اقتصادي . أو حتى نظام حياة . بل الدين أعظم من ذلك كله . . إذ لو كان نظاماً لما كان ثمة من حاجة إلى الأنبياء ، ولا كان ثمة من حاجة إلى تقديس شيء . ولو كان الدين هو مجرد أنظمة , لم يكن ثمة حاجة إلى الحديث عن الماضين ، ولا عن خلق الإنسان ، ولا عما جرى بين آدم [ عليه السلام ] وإبليس . . ولا حاجة إلى دعوة الإنسان إلى جعل كل حركاته وسكناته عبادة لله ، وتقرباً إليه سبحانه . . بل الدين في حقيقته هو مسيرة الإنسان إلى الله سبحانه لنيل درجات القرب والزلفى . وهذا طريق طويل وشاق ، يحتاج إلى وسائل تناسبه ، وتناسب المراحل التي يمر فيها . ومن الواضح : أنه كلما بلغ الإنسان مرتبة ومقاماً ؛ فإنه سيجد أمامه مجهولات مختلفة ، وفي جميع الاتجاهات . يحتاج إلى كشف مبهماتها ، وحل معضلاتها . وأي باب يدخله منها ، سوف تواجهه