غيبة ولي الله الأعظم [ صلوات الله وسلامه عليه ] . . فالحديث منحصر في الجهاد الدفاعي ، الذي هو في الحقيقة دفاع عن النفس والعرض والمال ، ودفع الأعداء عن بلاد المسلمين ، وعن بيضة الإسلام وصيانة الكيان العام ، الذي يراد إسقاطه . . وهذا الجهاد ينتهي إلى توطيد الأمن العام في الداخل والخارج ، وحفظ نظام الأمة ، وحفظ السلامة العامة ، وصيانة الدين وتوفير الحريات وإعطائها دورها الفاعل في نطاق القانون ، وفي دائرة الشرع الإلهي والإنساني ، ثم صيانة المصالح العامة وكرامة الإنسان . . فهل يمكن أن يقاس الجهاد بهذا المعنى بالعنف وبالإرهاب العشوائي الذي هو هتك للحرمات ، وتعد على الحريات وعبث بالأمن ، وإفساد لحياة الناس ولدينهم ، ويهدف إلى زعزعة الاستقرار ، وإشاعة الفوضى ، وإسقاط النظام العام للمجتمع الآمن وشل حركة الحياة في الأمة في مختلف المجالات ، وتمكين أعدائها منها . . ألا يرى العاقل المنصف أن الفرق بين هذين المفهومين " مفهوم الجهاد " و " مفهوم الإرهاب والعنف " بالمعنى الذي ذكرناه . كالنار على المنار ، وكالشمس في رابعة النهار . وهل ثمة من حاجة إلى الاستدلال على أن الجهاد محبوب ومطلوب لله عز وجل وللإنسانية ، وعلى أنه منسجم مع الفطرة ، ومع أحكام العقل . وأن الإرهاب والعنف بذلك المعنى المشار إليه منافر للفطرة ،