responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مختصر مفيد نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي    جلد : 1  صفحه : 13


ونقص .
ثالثاً : إن من الواضح : إن القراءة والكتابة لا تقصد لذاتها ، وإنما هي من العلوم الآلية التي يكون القصد إليها للتوصل إلى غيرها . وهو نيل المعارف عن طريقها . .
فإذا كانت المعارف والعلوم حاضرة لدى الرسول [ صلى الله عليه وآله ] ويراها رأي العين . وهو يخبرهم بها ، ويرون صدقه بصدقها ، فإن البحث عن وسيلة أخرى عاجزة عن إحضارها لديه ، وعن إرائتها له . . بل هي توجد له حالة تخيل وتصور لها لا أكثر ، [1] - إن البحث عن هذه



[1] إشارة إلى الوجود اللفظي والكتبي الذي يلزم منه حضور صورة الشيء في الذهن ، لا حضور نفس الشيء لدى العالم . وإشارة إلى ذلك حالة التخيل لأمور يسمع بها ، ولم يكن قد رآها . فهي حاضرة حضوراً تخيلياً لا يصل إلى درجة حضور صورة الشيء في الذهن ، فضلاً عن حضور نفس الشيء لدى العالم . ولكي نوضح ما نرمي إليه نقول : إنه ليس كل عدم نقصاً ، وليس كل وجدان كمالاً . . فإن معرفتنا نحن بالأمور والعلم بها كمال بالنسبة لنا ، فإذا توقف ذلك على امتلاك أدوات وعلوم ، فإن حصولنا على العلوم الآلية والأدوات الموصلة لها كمال لنا أيضاً ، وفقدانها نقص ، لأنه يوجب حرماننا من كثير من المعارف التي نعجز عن الوصول إليها بدونها . أما إذا كانت المعارف حاضرة بنفسها لدى العالم ، ولا يحتاج إلى تلك الآلات الموصلة ، كان ذلك عين الكمال . . فمن يستطيع الوصول إلى أي مكان في العالم بمجرد إرادته ، فإن ركوبه للدابة ، والسعي إلى ذلك المكان ، وتحمل المتاعب ، وصرف الساعات والأيام ، أو الأشهر في الطريق ، يعد سفهاً . فعدم اقتنائه للدابة أو السيارة لا يعد عيباً ولا نقصاناً ، ما دام أن عدم اقتنائه لها لا لأجل عجزه عن اقتنائها ، بل لغناه عنها مع توفر القدرة عليها في كل حين . وهذا هو حال الأنبياء والأوصياء [ عليهم السلام ] في ما يرتبط بعلومهم ، فهم يعلمون بالأمور من خلال حضورها عندهم ، ورؤيتهم لها بما أعطاهم الله من تفضلات ومزايا ، فلا يحتاجون إلى قراءة النقوش المكتوبة ليمكنهم الحصول على صورة ذهنية لها ، وهذا هو عين الكمال لهم ، وسواه هو النقص .

13

نام کتاب : مختصر مفيد نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي    جلد : 1  صفحه : 13
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست