بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد وآله الطاهرين لا ريب أن العقيدة بالمهدية عقيدة إسلامية خالصة ، نبعت من الكتاب والسنة ، واتفق المسلمون سلفا وخلفا عليها ، وحكم بتواتر أحاديثها جمع من الأكابر والأفذاذ . فهي فكرة إسلامية مبنية على أقوى الأدلة ، النقلية والعقلية ، ويؤيدها التاريخ والشواهد الكثيرة ، ولم يبلغنا إنكارها والشك فيها من أحد من المسلمين ، خواصهم وعوامهم ، إلا بعض الناشئة المتأثرين بدعايات الغربيين ، والساقطين في شبكات الاستعمار ، والذين لا يفسرون الثقافة إلا بإنكار النصوص أو تأويلها بما يوافق أهواء الملحدين والماديين ، وقد حاولوا بذلك فتح باب لو فتحت - ولا وفقهم الله له - لسقط الاعتماد على السنة ، والاستناد إليها ، وبظواهرها ، وظواهر الكتاب ، ووقعت الشريعة ، والدعوة المحمدية في معرض التغيير والتحريف حسب ما يريده أهل البدع والأهواء . وإذا أمكن إنكار مثل هذه الأحاديث التي صرح رجال علم الحديث ، ومهرة هذا الفن ، من المتقدمين والمعاصرين بتواترها ، فما ظنك بغيرها من الأحاديث المستفيضة والآحاد ؟ وقد نبه على خطر هؤلاء الخارجين على الكتاب والسنة ، وجرأتهم على الله ورسوله ، جماعة من علماء الإسلام ، وألفوا في تفنيد آرائهم الكتب والمقالات ، ولا أرى وراء ذلك