ولأنه لو لم يكن قادرا على المعصية لكان أدنى مرتبة من صلحاء المؤمنين القادرين على المعاصي التاركين لها [1] . وقال الشارح للصحيفة : العصمة في اللغة اسم من عصمه الله من المكروه يعصمه ( باب ضرب ) بمعنى حفظه ووقاه . وفي العرف : فيض إلهي يقوى به العبد على تحري الخير وتجنب الشر إلخ [2] . وقال الراغب : وعصمة الأنبياء حفظه إياهم أولا بما خصهم به من صفاء الجوهر ، ثم بما أولاهم من الفضائل الجسمية والنفسية ، ثم بالنصرة وبتثبت أقدامهم ، ثم بإنزال السكينة عليهم ، وبحفظ قلوبهم وبالتوفيق [3] . وقال الشيخ الأكبر المفيد ( قدس سره ) : العصمة من الله لحججه هي التوفيق ، واللطف والإعتصام من الحجج بها من الذنوب والغلط في دين الله تعالى ، والعصمة تفضل من الله تعالى على من علم أنه يتمسك بعصمته ، والإعتصام فعل المعتصم ، وليست القدرة مانعة من القدرة على القبيح ، ولا مضطرة للمعصوم على الحسن ولا ملجئة له إليه [4] . وقال أيضا رضوان الله تعالى عليه : العصمة لطف يفعله الله بالمكلف بحيث يمنع عنه وقوع المعصية ، وترك الطاعة مع قدرته عليها [5] . وقال العلامة الحلي رحمه الله تعالى ( هي ما يمتنع المكلف من المعصية متمكنا فيها ، ولا يمتنع فيها عدمها ) [6] . وقال الفاضل السيوري قدس الله سره : قال أصحابنا ومن وافقهم من العدلية : هي لطف يفعله الله بالمكلف بحيث يمتنع المعصية لانتفاء داعيه ، ووجود صارفه ، مع قدرته عليها ، ووقوع المعصية ممكن نظرا إلى قدرته ، وممتنع نظرا إلى عدم الداعي
[1] حق اليقين ج 1 ، ص 90 . [2] رياض السالكين ، الروضة السادسة عشرة . [3] مفردات القرآن في مادة ( عصم ) . [4] تصحيح الإعتقاد ص 214 . [5] النكت الاعتقادية ص 45 . [6] كتاب الألفين المبحث السابع ، وراجع في ذلك كلامه في شرح تجريد الإعتقاد في المسألة الثانية من المقصد الخامس .