حيث كان معصوما مؤهلا لخصائص الإمامة ومستلزماتها . . . هكذا سائر الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا معصومين مؤهلين للإمامة قبل إمامتهم . . . والأحاديث الدالة على هذه العقيدة تفوق حد التواتر ، مضافا إلى أنه تترتب عقلا على عدم عصمة النبي والإمام قبل النبوة والإمامة نفس المفاسد التي تترتب في حال النبوة والإمامة لو قيل بعدم عصمتهم . ولا يجوز شرعا ولا عقلا التفكيك أو الفصل بين هاتين الحالتين وقبول النبوة وإمامة أصحاب السوابق السيئة ، وليس من حقنا أن نسئ إلى ساحة المفيد القدسية ، لكن الشيخ الصدوق لو قدر له أن يواجهه في عالم ما من العوالم وعاتبه على كلماته ، لقال له : سعة اطلاعك على العلوم الإسلامية ومعارف أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لكنك وقعت في هذا الخطأ ! وعلى كل حال فنحن نقر بعظمة هذين العلمين ، ونقول : العصمة عن الخطأ لمن أعطاهم الله تعالى هذه الحالة القدسية من أنبيائه والأئمة الطاهرين والملائكة ( عليهم السلام ) . الاعتقاد في نفي الغلو والتفويض لا يوجد اختلاف جوهري في هذا البحث بين هذين العلمين ، في نفي الغلو والتفويض ، لكن تدارك الشيخ المفيد البحث السابق ، وأورد على الصدوق في قوله ( علامة المفوضة والغلاة وأصنافهم ، نسبتهم إلى مشايخهم وعلمائهم ، القول بالتقصير ) . فقال المفيد : ليس نسبة هؤلاء القوم إلى التقصير علامة على غلو الناس ، الخ . . . ثم قال : وقد سمعنا حكاية ظاهرة عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن الوليد رحمه الله ، لم نجد لها رافعا في التقصير ، وهي ما حكي عنه أنه قال ( أول درجة في الغلو ، نفي السهو عن النبي والإمام ) ثم قال المفيد ( فإن صحت هذه الحكاية عنه فهو مقصر مع أنه من علماء القميين ومشيختهم ) . وعقب ذلك بقوله ( وقد وجدنا جماعة وردوا إلينا من قم يقصرون تقصيرا ظاهرا في الدين ، وينزلون الأئمة ( عليهم السلام ) عن مراتبهم ويزعمون أنهم كانوا لا يعرفون كثيرا من