ويحتمل أن يكون المراد منه سجل الأعمال ، أو يكون المراد جزاء العمل والثواب ، أو العقاب عليه . فكل هذه الأمور محتملة ، ولا ينبغي أن يقال : إن الصوت لا يسمع في ذلك العالم ، مع أنه قد أمكن سمعه في هذا العالم . والخطأ الذي وقع فيه بعض المتكلمين هو أن هذه الأمور التي أخبر عنها الوحي والنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، جعلوها محلا للمناقشة والرفض والقبول بسلسلة من المعلومات الناقصة عندهم ، ثم أرادوا أن يزنوا الأشياء الضخمة الهائلة ، بميزان توزن فيه الأشياء اليسيرة ، شأن من يريد أن يزن الكرات والمجرات بميزان أعده للبطيخ مثلا ، أو العكس من ذلك ، كمن يزن الذهب بميزان توزن فيه الصخور والجبال ! ! وعلى كل حال فإن الصدوق والمفيد كليهما متفقان على أن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة من أهل بيته ( عليهم السلام ) هم المتولون أمر الحساب . الاعتقاد في الجنة والنار وجهتا نظر هذين العلمين متقاربتان في كتابيهما ، في ما يتعلق بالجنة والنار ، وفي كل من الكتابين تفاصيل لم يذكر بعضها في الكتاب الآخر ، فما هو ثابت من هذه التفاصيل بموجب الآيات والأخبار الصحيحة فهو حق وإن لم يجب الاعتقاد به ، لكن إنكاره بل الشك فيه بعد الاطلاع على موارده ومصادره غير جائز . والأمر الذي لا يوافق الشيخ المفيد فيه أبا جعفر الصدوق ، هو أن الصدوق جعل أهل الجنة أنواعا ( على مراتب منهم المتنعمون بتقديس الله وتسبيحه وتكبيره في جملة ملائكته الخ . . . ) ، ورد ذلك المفيد بقوله : ( وقول من زعم أن في الجنة بشرا يلتذ بالتسبيح والتقديس من دون الأكل والشرب ، قول شاذ عن دين الإسلام ، وهو مأخوذ من مذهب النصارى الذين زعموا أن المطيعين في الدنيا يصيرون في الجنة ملائكة لا يطعمون ولا يشربون ولا ينكحون ) ثم عقب على ذلك مستشهدا بآيات من