وثانيا : كل الأرواح تفنى وتنعدم بحكم الآية ( كل من عليها فان . ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) . وكما يستفاد من كلامه في باب ( المسألة في القبر ) أنها تحيا هناك ، حيث قال ( وهذا يدل على أنه تعالى يحيي العبد بعد موته للمسألة ، ويديم حياته لنعيم إن كان يستحقه ، أو لعذاب إن كان يستحقه ) [1] . وبديهي أنه لا الاعتقاد بأن الأرواح تفنى ، ولا الاعتقاد بأن الأرواح لا تفنى ، لا يصطدم بالبرهان العقلي على استحالتها ، وينبغي استفادة ذلك من دليل النقل ، ومسلك المحدثين في هذا الباب - طبعا - هو أكثر مظنة للاعتماد ، وتصريحهم بالبقاء أدعى للاطمئنان ، وإن كان لا يصح الاعتماد على التقليد في مثل هذه المسائل ، لأنه لا يكون موجبا لعلم ولا لعمل . وأكثر الكلمات - كما يظهر - متفقة على أن الأرواح باقية إلى يوم القيامة ، فإما هي في العذاب والنقمة ، أو الثواب والنعمة ، والحديث المعروف ( القبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفرات النيران ) يشير إلى هذا المعنى . وقال المفيد في باب ( في ما يوصف به الموت ) : ( الدنيا سجن المؤمن ، والقبر بيته ، والجنة مأواه ، والدنيا جنة الكافر ، والقبر سجنه ، والنار مأواه ) . الاعتقاد في الموت اعترض المفيد على الصدوق في باب الاعتقاد في الموت فقال : ( ترجم الباب بالموت ، وذكر غيره ، وقد كان ينبغي أن يذكر حقيقة الموت ، أو يترجم الباب بمال الموت ، وعاقبة الأموات ) [2] إلا أن أبا جعفر عنون الباب بالاعتقاد بالموت لا بحقيقة الموت حتى يرد عليه هذا الاعتراض من قبل المفيد ، كما أن قصده في بعض الأبواب الأخرى لم يكن بيان الحقيقة ، مثل باب النفوس والأرواح .