ينتهى إلى ابن أذينة . وروى حديثا آخر في باب القضاء والقدر من كتابه المشار إليه آنفا بسند ينتهى إلى الأصبغ بن نباته . ومع ذلك فإن الصدوق إذا لم يكن هنا قد بين معنى القضاء وربما أعرض عنه لوضوحه ، فإنه ذكر للقضاء في كتابه ( التوحيد ) عشر معان ، واستشهد لجميع هذه المعاني بآيات القرآن الكريم ، بينما لم يذكر المفيد قدس سره هنا أكثر من أربعة معان للقضاء ، وإن كانت المعاني العشرة يمكن إرجاعها بعضها إلى بعض ، ونحن لسنا في مقام البحث اللغوي عنها هنا ، وإنما مقصودنا أن يعلم أن مثل هذه المعاني لم تكن خافية على الصدوق . وثانيا : على أي أساس ومعيار عدت هذه الأخبار من الشواذ ، مع أن الصدوق نفسه روى في كتابه التوحيد في باب القضاء والقدر ستة وثلاثين حديثا ؟ ! . ومما رواه من الأحاديث في هذا الباب حديث آخر مهيب وقيم جدا وهو ( ألا إن القدر سر من سر الله ، وستر من ستر الله ، وحرز من حرز الله ، مرفوع في حجاب الله ) وهو الحديث 32 من الباب 60 من كتاب التوحيد . وعلى كل حال فإننا في هذا الباب نتزود من كلمات هذين العلمين ونجلس على خوان نعمة ومائدة بسطاها وأمثالهما للأمة الإسلامية عامة وللعلماء والباحثين خاصة ، فشكر الله مساعيهم . والأولى أن نتأدب في هذه الأبواب بأدب الروايات وأن نتجنب عن الخوض في القدر ، والأولى من ذلك أن نقيد النهي المطلق في هذه الروايات ونعتبره خاصا بأولئك الذين يعد تكلمهم في القدر خلاف مصلحتهم ويعرضهم للضلال . وعلى أي ، فنظن أن إثارة مسألة قضاء الله وقدره والإيمان بها ، من فوائدها أن لا يعد أحد أن يد الله لادخل لها في الأمر ، ولا يغفل الناس عن التوكل على الله والاستمداد من حوله وقوته ، في الوقت نراهم يتوسلون بالأسباب الظاهرية ، ولا يبسطوا ألسنة الاعتراض والشك بوجه الحوادث والمصائب المكدرة أيضا ، وأن