ومما لا ينبغي أن يجهل أن بعض هذه الكتب إذا اشتملت على مسائل لا يجب الاعتقاد بها في حد نفسها ، فالهدف منها أن تشمل الثقافة الإسلامية جميع المسائل التي تتعلق بالمعارف الإسلامية من تفسير ، وقصص أنبياء ، وما يجري في القيامة وعالم البرزخ ، والملائكة والجنة والنار ، والأمور الأخرى المستفادة من الكتاب العزيز والأحاديث الشريفة ، ولئلا يؤول أحد القرآن أو الحديث حسب ظنه وسليقته على خلاف ظواهره ، وعلى خلاف الأصول المقبولة في التفسير فيعد ذلك عرفانا أو فلسفة من نفسه ، ثم ينسبه إلى الإسلام وأولياء الإسلام . من أجل ذلك كانت مطالعة كتب العقائد مفيدة جدا ، نافعة في الوعي والمعرفة . كتابان قيمان من جملة الكتب القيمة النفيسة التي ألفت في هذا الحقل كتاب ( الاعتقادات ) للشيخ الجليل الحافظ لأسرار علوم آل البيت ( عليهم السلام ) الشيخ الصدوق ، وكتاب ( تصحيح الاعتقاد ) للشيخ الأعظم فخر الشيعة ، وقامع البدع ، ورافع رايات الحق الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليهما . فهذان الكتابان قيمان نافعان متضمنان فوائد جمة ، وإن مطالعتهما جميعا تفتح للقراء آفاقا بعيدة المدى . في كتاب ( الاعتقادات ) مسائل يجب على الكل الاعتقاد بها ، كما ذكرت إلى جانبها مسائل لا يجب الاعتقاد بها ، وفي بعض الموارد أثيرت بحوث فقهية وفرعية وعملية ، وهي تحت عنوان ( اعتقادنا ) ولم يفرق بين هذه المسائل لامن قبل الشيخ أبي جعفر الصدوق نفسه ، ولا من قبل أبي عبد الله المفيد . وما هو مسلم في المسائل التي لا يجب الاعتقاد بها أنه ينبغي أن يكون الاعتقاد بها غير مخالف للمسائل والاعتقادات الواجبة الأصلية ، ولا مخالفا لضروريات الدين ، لكن لا يلزم أن يكون الإنسان معتقدا بها أو بكيفيات بعضها ، وإن كان يجب الاعتقاد بأصلها . فمثلا في باب الاعتقاد في التكليف : لو اعتقد بأن الله تعالى يكلف بما لا يطاق لكان ذلك منافيا للعقيدة بعدل الباري ، وتنزهه عن الصفات والأفعال القبيحة ، إلا أنه