ويدفع تعليل هذه الأحكام بتفضيل الرجال على النساء إن الله تعالى ساوى بين الأبوين في الميراث فقال سبحانه في سورة النساء ( الآية 11 ) : ولأبويه لكل واحد منهما السدس فلو كان الإسلام فضل نصيب الرجل على المرأة مطلقا لعلة أنه الرجل ، وهذه المرأة ، لما ساوى بينهما في هذا المقام ، وفي بعض المقامات الأخر . فهذا شاهد على أن الحكمة في امتياز الرجل على المرأة في الميراث ليس فضله عليها ، وهذا التوهم إنما نشأ من عدم مراجعة نصوص الكتاب والسنة والتأمل فيها . والحاصل أن من سبر الشرائع والقوانين وتواريخ الملل يجد أن أي شريعة من الشرايع وأمة من الأمم لم تنصف المرأة كما أنصفها الإسلام وشريعته السمحاء . فالإسلام قرر حقوق المرأة ، وناصر المرأة ، وكرم المرأة ، وحرر المرأة ، وأخذ بيدها مما كانت تتردى فيه . فعلى الذين يهتفون في بلاد المسلمين وتعلو صيحاتهم منادين بحقوق المرأة ، ويظهرون الترحم على النساء إن كانوا صادقين أن يدعوا الجميع الرجال والنساء إلى النظام الإسلامي الذي عالج مشاكل الحياة الإنسانية كلها . وإن كانت نزعتهم في ذلك أن يتخذوا المرأة مطية لشهواتهم ، وأن يروجوا الدعارة . وفوضى الأخلاق ، وانحطاط الآداب وخروج النساء كاسيات عاريات يخلعن جلبات الحياء والعفة ، وينزعن زي النجابة ، ويسلكن مسلك المرأة الغربية ، فنعوذ بالله من فتنهم ، ومن دعاياهم الفاسدة الهدامة ، التي هي من أضر ألاعيب الاستعمار على المسلمين . هذا ، ومما روعي أيضا في أحكام الإرث الإسلامي مصلحة الوارث ، فترى إذا كان دين الميت أكثر من تركته لا يتحمل الوارث الزائد كما لا ينفذ وصية المورث بحرمان الوارث من الإرث . نعم تنفذ وصيته في ثلث ماله إذا لم تكن وصية بالحرمان ، وتفصيل ذلك مذكور في الفقه . ومن ناحية أخرى يقول مؤلف كتاب ( الاسلام ومبادئه الخالدة ) : إنك لو تأملت في حكمة الإسلام في احترام الملكية الفردية ، ووضع القواعد العامة للمواريث لعرفت أن