ثالثها أن القضاء للمدعي بمجرد امتناع المدعى عليه عن اليمين خلاف الإجماع لأن القائل بجواز القضاء يقيده بصورة عدم رد المنكر اليمين على المدعي ، والقائل بعدمه يقيده بصورة حلف المدعي فلابد من تقدير عدم الرد أو حلف المدعي ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر . وأجيب عنه : بأن مقتضى ظاهر الرواية كون مجرد امتناعه عن الشرب علة تامة لإلزامه بالدين ، والقدر المتيقن تقييده بصورة عدم الرد ، وتقييده بصورة حلف المدعي غير معلوم فيبقى الإطلاق بالنسبة إليه على حاله ، وسيجئ توضيح ذلك عند الكلام عن رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله . رابعها إعراض المشهور عن العمل بالرواية في موردها ، وهو يمين الأخرس بل قيل إن الإجماع قائم على خلافه ، ونقل عن الجمهور إنهم نقلوا عنه ( عليه السلام ) خلاف ذلك [1] الثاني ما في خبر أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : لو أن رجلا ادعى على رجل عشرة آلاف درهم أو أقل أو أكثر لم يكن اليمين على المدعى ، وكانت اليمين على المدعى عليه [2] وفيه : إن ظاهر الخبر كون هذا حكم اليمين في أول الأمر ، وإنها لا تتوجه إلا على المدعى عليه فلا ينافي توجهها على المدعي إذا نكل المدعى عليه عن اليمين . الثالث الأصل المقرر بوجوه كأصالة عدم مشروعية رد اليمين من الحاكم ، وأصالة عدم ثبوت الحلف على المدعي ، وأصالة براءة ذمة الحاكم من التكليف بالرد وغير ذلك . وفيه أن شيئا من هذه لا يثبت جواز الحكم على المدعى عليه الناكل ، ولا يفيد إثبات كفاية النكول في الحكم بثبوت حق المدعي مع أن الأصل عدمه فإن أمكن الأخذ بالقدر المتيقن كما إذا كان المدعي باذلا لليمين يستحلف ، ويقضى له ، وإلا يتوقف الدعوى .
[1] نقل العلامة في المختلف عن الجمهور أنهم نقلوا القول بعدم جواز الحكم بالنكول عن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولم أجد ذلك فيما عندي من كتبهم ، وعلى كل حال فما نقل عن الجمهور ليس موضوعه يمين الأخرس والاشتباه إنما نشأ من عدم التأمل في كلام العلامة في المختلف . [2] التهذيب ج 10 ب 12 ح 663 - 3 والكافي ج 2 ص 342 والفقيه ج 4 ص 73 .