فإنه يقال : قد خصص هذا العموم بما دل على جواز الحكم بنكوله إذا رد المدعي عليه إليه اليمين فنكل عنها ، وأما إذا رد الحاكم إليه اليمين ونكل فلم يعلم تخصيصه به . الرابع من الوجوه التي استدل بها لعدم جواز القضاء بمجرد النكول خبر عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في الرجل يدعى عليه الحق ، ولا بينة للمدعي ؟ قال : يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق فإن لم يفعل فلاحق له [1] بناء على قراءة يرد بالبناء بصيغة المجهول . وفيه إن الظاهر كونه مبنيا للفاعل ، وبصيغة المعلوم فهذا الخبر أجنبي عما نحن فيه . الخامس خبر ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ترد اليمين على المدعي [2] . وفيه أن الظاهر كون هذه الجملة صدرت جوابا عن مسألة سألها عنه ( عليه السلام ) أو كان لها صدرا أو ذيلا ، ولم ينقلها الراوي لاتكاله على قرينة حالية أو مقالية فيحتمل قويا أن يكون المراد اليمين المردودة من المنكر إلى المدعي ، ولو أغمضنا عن ذلك ، وقلنا بأنه عام فعمومه يخصص بما دل على جواز القضاء بالنكول . السادس ما أخرجه في الخلاف عنه ( صلى الله عليه وآله ) : المطلوب أولى باليمين من الطالب [3] . وما روي عنه أيضا ( صلى الله عليه وآله ) : المدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم عليه البينة [4] . فاقتضى النبويان أن الطالب والمطلوب ، والمدعى عليه والمدعي يشتركان في اليمين لكن لمطلوب المدعى عليه مزيد مزية على الطالب بالتقديم . وفيه إنه لم يثبت اعتبار الخبرين مضافا إلى أنه يستفاد من قوله : المدعى عليه أولى باليمين إلا ان تقوم عليه البينة أولوية المدعى عليه باليمين ، وأن اليمين على من أنكره ويتخلص بها المنكر عن دفع دعوى المدعي إذا لم تكن مع المدعي البينة ، وأما إذا كان معه البينة فهو أولى بها فيقيمها ، ولا يبعد أن يكون المراد من قوله : المطلوب أولى باليمين من الطالب أيضا أولويته باليمين إذا لم تكن البينة مع الطالب فليتدبر .
[1] التهذيب ج 6 ب 89 ح 556 - 7 ، الكافي ج 2 ص 360 [2] التهذيب ج 6 ب 89 ح 560 - 11 ، الكافي ج 2 ص 360 [3] ج 2 ص 621 م 38 [4] الجامع الصغير ج 2 ب 185 عن البيهقي في السنن