وقال الشيخ في الخلاف [1] : مسألة 58 : إذا ادعى رجل على رجل حقا ، ولا بينة له فعرض اليمين على المدعي عليه فلم يحلف ونكل ردت اليمين على المدعي فيحلف ، ويحكم له ، ولا يجوز الحكم على المدعى عليه بنكوله ، وبه قال الشعبي ، ومالك ، والشافعي ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا ترد اليمين على المدعي بحال فإن كان التداعي في مال كرر الحاكم اليمين على المدعى عليه ثلاثا فإن حلف ، وإلا قضي عليه بالحق بنكوله ، وإن كان في قصاص قال أبو حنيفة يحبس المدعى عليه أبدا حتى يقر بالحق أو يحلف على نفيه ، وقال أبو يوسف ، ومحمد : يكرر عليه اليمين ثلاثا ، ويقضى عليه بالدية ، وأما إذا كانت الدعوى في طلاق أو نكاح فإن اليمين لا تثبت في هذه الأشياء في جنبة المدعى عليه فلا يتصور فيها نكول ، ونحن نفرد هذا القول بالكلام . وقال ابن أبي ليلى : يحبس المدعى عليه في جميع المواضع حتى يحلف أو يقر فالخلاف مع أبي حنيفة في فصلين أحدهما في الحكم بالنكول ، والثاني في رد اليمين . هذه موارد اختلاف الجمهور على ما في بداية المجتهد والخلاف أقوال فقهاء الإمامية وأما فقهائنا رضوان الله عليهم فقد اختلفوا أيضا قال العلامة في المختلف : قال الشيخ في النهاية : وإن نكل عن اليمين لزمه الخروج إلى خصمه مما ادعاه عليه وهو يعطي القضاء بالنكول من غير إحلاف المدعي وهو قول شيخه المفيد رحمه الله ، وسلار ، وأبي الصلاح ، وبه قال في القد ماء من علمائنا ابنا بابويه . وقال ابن الجنيد : يرد اليمين على المدعي ، ويحلف ، ويقضى له ، وهو اختيار ابن حمزة ، وابن إدريس ، ونقله ابن إدريس عن الشيخ في المبسوط والخلاف ، وقال : إنه قد رجع عن قوله في النهاية ، ولابن البراج قولان في الكامل كقول النهاية ، وفي المهذب كالمبسوط والخلاف ، والمعتمد أنه لا يحكم بالنكول بل بيمين المدعي ( انتهى )