بالأساليب الشرقية والغربية أن الحكم ببطلان هذا البيع والنهي عنه هو من الأحكام والنواهي الكلية التي لا تحصى جزئياتها ، مثل بيع هذه الثمرة أو بيع تلك أو بيع هاتيك . [1] 7 - فتاوى السابقين لا حصانة لها نعم لا حصانة لرأي أحد من السابقين من الصحابة والتابعين فضلا عن غيرهم ، إلا رأي من نص النبي ( صلى الله عليه وآله ) على عصمته وحصانة رأيه ، وأنه مع الحق والحق معه يدور حيثما دار ، وأنه مع القرآن والقرآن معه . وكذا رأي الأئمة من العترة النبوية ( عليهم السلام ) الذين لا يخلو الزمان من واحد منهم ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نص على عصمتهم فقال في الحديث المتواتر المشهور ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) . ولم يدع أحد تلك الحصانة والعصمة لأحد من الأمة إلا للأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) المنصوص عليهم في أحاديث الخلفاء والأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) المتواترة . ويدل أيضا على حصانة أقوالهم وآرائهم وأحاديثهم ( عليهم السلام ) أحاديث متواترة أخرى ليس هنا مجال الإشارة إليها ، ذكرنا طائفة منها في كتابنا ( أمان الأمة من الضلال والاختلاف ) . وأما غيرهم من الصحابة والتابعين والفقهاء والمجتهدين فلم يدع أحد لهم ذلك ، بل ثبت خلاف العصمة لأكبرهم ، ومع ذلك ترى كاتب المقالة يستشهد بأقوالهم ، ويستشهد بعمل شريح وبكلامه ، وبرأي سعيد بن المسيب ، وآراء غيرهما من المجتهدين والصحابة وأعمالهم ، ثم يقول فتاوى السابقين لا حصانة لها . 8 - الآراء والأحكام البشرية الأحكام السلطانية وإن كانت بشرية غير إلهية ، وكانت لا محالة متأخرة عن الأحكام الإلهية لأنها لتحقيق إجراء الأحكام الإلهية وتنفيذها ، لكن أصل جواز الحكم
[1] راجع آراء الفقهاء وأقوالهم في المسألة وأحاديث هذا الباب في كتاب ( الخلاف ) للشيخ الطوسي مسألة 139 و 140 و 141 من كتاب البيوع . وكتاب ( المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف ) مسألة 135 من كتاب البيوع . الموسوعة الفقهية الكبيرة جواهر الكلام كتاب التجارة الفصل الثامن في بيع الثمار .