حرام شرعا وللمضطر حلال شرعا ، وكل منهما حكم شرعي لموضوعه المختص به ثابت لا يقبل التغيير . والوضوء واجب إذا لم يكن فيه ضرر على صحة جسم المتوضي ، وهو حرام وبدعة إذا كان فيه خطر على صحته . أما في دوران الأمر بين الأهم والمهم ، أو المهمين المتساويين عند الشرع ، فحيث أن المكلف لا يتمكن من امتثال الوجوبين لابد له عقلا في الصورة الأولى من حفظ الأهم ، وفي الصورة الثانية هو بالخيار في الإتيان بأيهما شاء . ففي كل هذه الصور لا تغيير في الحكم الشرعي . ولا يخفى عليك أن ذلك يجري في الأحكام الجزئية لا الأحكام الكلية ، فلا تجد حكما كليا مزاحما بكليته لحكم كلي آخر . وكذا قاعدة أن درأ المفاسد مقدم على جلب المصالح ليس معناها - كما مر الإشارة إليه - تغيير الحكم الشرعي ، بل المراد أن الحكمين الشرعيين اللذين أحدهما شرع لدفع مفسدة ، والآخر لجلب مصلحة ، كأن يكون أحدهما حكما تحريميا توجب مخالفته الوقوع في المفسدة ، والآخر وجوبيا توجب مخالفته تفويت المصلحة ، ولا يمكن للمكلف الجمع بين امتثال كلا الحكمين ، فيأتي بالذي يدرأ المفسدة أو يترك ما فيه المفسدة دون الذي يجلب المصلحة ، وعليك إن أردت المزيد بملاحظة باب تزاحم الأحكام في الكتب الأصولية . 4 - هل أن أحكام المعاملات إلهية ؟ أو اجتهادات من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ؟ صرح في مقاله بأن أحكام المعاملات التي عبر عنها بالأمور الجزئية لم تكن على أساس الوحي ، بل كانت باجتهاد منه ( صلى الله عليه وآله ) ! وإليك نص ما قال : ( جاء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة فوجدهم يتبايعون في الثمار قبل نضجها وبدو صلاحها دون تضرر ونزاع فأباحها لهم في ظل الإسلام ، ثم بدأ المتعاملون بها يتنازعون وتكثر شكواهم لثمرة أصابها مرض . . . وجاؤوا للرسول ( صلى الله عليه وآله ) يتحاكمون إليه ، فغير رأيه الأول بناء على هذا