وأخرج ابن راهويه وابن مردويه عن عمر إنه سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كيف تورث الكلالة ؟ فأنزل الله : ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) إلى آخرها فكان عمر لم يفهم ، فقال لحفصة : إذا رأيت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) طيب نفس فسليه عنها ، فرأت منه طيب نفس فسألته فقال : أبوك ذكر لك هذا ، ما أرى أباك يعلمها ، فكان عمر يقول : ما أراني أعلمها ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما قال ، والأخبار بذلك عن عمر كثيرة [1] . فهذه المناقضات القولية والفعلية التي نرى نموذجا منها في باب المواريث من أقوى الشواهد على أنه يجب أن يكون في الأمة عالم بالأحكام يكون قوله حجة على الجميع ، لا يفارق الحق ولا يفارقه الحق ، وهم الذين جعلهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) عدلا للقرآن ، وأخبر بأن التمسك بهم وبالكتاب أمان من الضلالة أبدا ، وهم الذين أراد النبي ( صلى الله عليه وآله ) الوصية بهم والنص عليهم بالكتاب لما قال في مرضه : ( إيتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ) فخرج بعضهم على نص النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : غلبه الوجع وحسبنا كتاب الله فاختصموا ، ومنهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي ( صلى الله عليه وآله ) كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما كثر اللغو والاختلاف عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) ورأى بأبي هو وأمي أن الأمر انتهى إلى التخاصم ، وأنهم مصرون على منعه من كتابة وصيته ، وآل الأمر إلى ما آل ، قال : قوموا ، فكان ابن عباس يقول : الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب [2] . * * *
[1] الدر المنثور ج 2 ، ص 249 . [2] يراجع في ذلك البخاري كتاب العلم باب كتابة العلم وكتاب المرضى والطب باب قول المريض : قوموا عني ، وكتاب المغازي والإعتصام والمسند وصحيح مسلم .