ومنها : ما روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( إذا أراد أحدكم شيئا ، فليصل ركعتين ، ثم ليحمد الله وليثن عليه ، ويصلي على محمد وأهل بيته ، ويقول : اللهم إن كان هذا الأمر خيرا لي في ديني ودنياي ، فيسره لي وأقدره ، وإن كان غير ذلك ، فاصرفه عني ) ، الحديث . ومنها : ما روى في ( الكافي ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال ( كان علي بن الحسين إذا هم بأمر حج وعمرة أو بيع أو شراء أو عتق ، تطهر ، ثم صلى ركعتي الاستخارة وقرء فيهما سورة الرحمان والحشر ، والمعوذتين وقل هو الله أحد إذا فرغ وهو جالس في دبر الركعتين ، ثم يقول : اللهم إن كان كذا وكذا خيرا لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله ، فصل على محمد وآله ويسره لي على أحسن الوجوه وأجملها ، اللهم وإن كان كذا وكذا شرا لي في ديني ودنياي وآخرتي وعاجل أمري وآجله ، فصل على محمد وآله واصرفه عني ) . ومنها : ما روى عن محمد بن خالد أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الاستخارة . فقال : ( استخر الله في آخر ركعة من صلاة الليل ، وأنت ساجد ، مأة مرة ومرة ) ، قال : كيف أقول ؟ قال ( تقول : أستخير الله برحمته ، أستخير الله برحمته ) . وغيرها ، مما هو مذكور في جوامع الحديث . ولا يخفى عليك أنه يستفاد من مجموع هذه الأحاديث أن الاستخارة نوعان : النوع الأول : مجرد طلب الخير بالدعاء ، كما دلت عليه رواية محمد بن خالد . النوع الثاني : طلب تعرف ما فيه الخير من الله تعالى ، أو طلب العزم على ما فيه الخيرة ، كما دل عليه خبر اليسع القمي وأحاديث الاستخارة بالرقاع وبالقرآن المجيد وبالسبحة وحديث إسحاق بن عمار . ومحل هذا النوع ، تحير المستخير في أمرين مباحين ، أو مستحبين ، بل ومكروهين إذا لم يكن طريق لمعرفة رجحان أحدهما على الآخر ، لا من الشرع ولا من العقل ، ولا من أحد يشاوره .