- عليهم السلام - ، كما أن الأحاديث الكثيرة التي دلت على أنه - عليه السلام - يؤم عيسى بن مريم ، وعيسى يقتدي به ، صريحة في أفضليته من عيسى - على نبينا وآله وعليه السلام - . وإن كان المراد أن سيرهم التاريخية دلت على اختلاف مستوياتهم ، فنقول : أولا إن سيرهم التاريخية إنما دلت على علو مستوى أرباب هذا السير ، ولم نجد فيها ما يدل على اختلاف مستوياتهم . ومجرد عدم حفظ التاريخ سيرة بعضهم وما صدر منه من العلوم ، لا يدل على أن مستوى غيره ممن حفظ عنه التاريخ ذلك ، كان أرفع وأعلى منه سيما مع ما نعلم بأن السبب الوحيد في عدم حفظ ما صدر من بعض الأئمة - عليهم السلام - مثل الامامين السبطين - عليهما السلام - ، إلا النزر اليسير ، هو السياسات الغاشمة الجبارة الحاكمة على المسلمين . وإن شئت أن تعرف أفاعيل السياسة في ذلك ، والخسارات ، العلمية التي منيت بها هذه الأمة من أرباب هذه السياسات التي حرمت الناس حرياتهم في أخذ العلوم الاسلامية من منابعها الأصلية ومصادرها الأولية ، راجع كتب التاريخ ، وكتاب " النصائح الكافية " وكتابنا " أمان الأمة " . نعم مرت على هذه الأمة أزمنة كان أخذ العلم عن أهل البيت - عليهم السلام - وروايته ، من أعظم الجرائم السياسية ، يعذب محبيهم وشيعتهم شر تعذيب ، وينكل بهم أشد التنكيل ، ويقطعون أيديهم وألسنتهم ، ويقتلونهم شر قتلة ، ويسبون بطل الاسلام ونفس الرسول و باب علمه وخليفته ووصيه على المنابر التي لم تقم في الاسلام إلا بمجاهداته وتضحياته وبطولاته . ففي هذه الظروف والأحوال لم تسمح الفرص لبعض الأئمة - عليهم السلام - القيام ببث العلم كما سمحت للبعض الآخر مثل الامام