وبعد ما تقدم نقول : 1 - حبذا لو قيل هذا للكلام لأولئك الذين أثاروا هذه القضايا وأصروا على إشاعتها وتثبيتها بين الناس ، في مناسبات عديدة لمدة مديدة . وكنا نحن وكان كتابنا أيضاً ضحية هذا الإصرار منهم ، حيث أديرت مفردات تأكيده وتجسيده بدراية وأناة ؟ وبالاستعانة بقدرات إعلامية كبيرة وأساليب « بديعة ومؤثرة » ، لطالما وجهت إلينا التحذيرات منها ، لكننا لم نلتفت لها ، ولم نأبه بها ، لأننا وجدنا أن واجبنا الشرعي يفرض علينا أن نعالج ما يمكن معالجته ، وأن رضى الله هو المطلوب . 2 - إن ثمة درجة عالية من التهويل والتضخيم لشأن من أسموهم بالمصطادين في الماء العكر ، لا سيما مع ملاحظة ما ذكرناه آنفا . 3 - من الواضح : أن طرح فكرة ما للناس لتصبح جزءا من عقيدتهم أو ثقافتهم ، وليكون لها تأثير بشكل أو بآخر في حياتهم ، يتطلب المبادرة إلى طرح الفكرة المغايرة التي تظهر أوجه الخلل فيها في نفس الفضاء ، وبنفس الكيفية التي طرحت فيها الفكرة الأولى ، ولا يصح الانتظار سنين متمادية ، لأن التصدي بعد تجذر ذلك سيكون - أصعب ، وأكثر تعقيدا ، وأقل نتيجة ، حيث تكون الفكرة قد تجذرت في نفوس الناس وعقولهم لتصير جزءا من عقيدتهم ، ومفاهيمهم ، وحياتهم .