هذه العهدة فان الأئمة الاثني عشر عليهم السلام قد تعينوا عندنا بنصوص واضحة جلية لا شك فيها ، ولا لبس ولم نحتج في الاقرار بهم عليهم السلام ، والاعتراف بإمامتهم إلى استنباط ذلك من كتبهم ، وإنما أوردنا من ذلك ما أوردناه ليكون حجة عليهم ولا يقدح في مرادنا كونهم عليهم السلام منعوا الخلافة ، وعزلوا عن المنصب الذي اختارهم الله له ، واستبد به دونهم ، إذ لم يقدح في نبوة الأنبياء عليهم السلام تكذيب من كذبهم ، ولا وقع الشك فيهم لانحراف من انحرف عنهم ، ولا شوه وجوه محاسنهم تقبيح من قبحها ، ولا نقص شرفهم خلاف من عاندهم ونصب لهم العداوة ، وجاهرهم بالعصيان وقد قال علي عليه السلام : وما على المؤمن من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ، ولا مرتابا بيقينه ، وقال عمار بن ياسر رضي الله عنه في أيام صفين : والله لو ضربونا حتى يبلغونا سعفات هجر لعلمنا انا على الحق وانهم على الباطل وهذا واضح لمن تأمله . فاما النص فكما قال الشيخ كمال الدين ، وهو ان النبي صلى الله عليه وآله نصها في علي عليه السلام كما سنذكره في بابه عند وصولنا إليه من طرقنا وطرقهم ، واما العدة وتعيينها فان صدقهم عليهم السلام وعصمتهم ثابتة في كتب أصولنا ، وهم أخبرونا بولاية كل واحد واحد منهم عليهم السلام ، وأخبرونا بالامام الثاني عشر ، واسمه وصفته واسم أبيه وحال غيبته وأمر ظهوره ، وصح ذلك عندنا وثبت ثبوتا لم نحتج معه إلى غيرنا ، وإنما نذكر ذلك من أقوالهم ليكون حجة عليهم ، وبسط هذا القول ومفصل هذه الجملة يرد في أخبار مولانا الخلف الصالح صاحب الامر صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين