فركب في جماعة ومضى إليهم فركب ابن الكوا في جماعة منهم فواقفه ، فقال له علي عليه السلام : يا ابن الكوا ان الكلام كثير فأبرز إلى من أصحابك لأكلمك ، فقال : وأنا آمن من سيفك ؟ فقال نعم ، فخرج إليه في عشرة من أصحابه فقال له عليه السلام عن الحرب مع معاوية وذكر له رفع المصاحف على الرماح وأمر الحكمين ، وقال : ألم أقل لكم إن أهل الشام يخدعونكم بها فان الحرب قد عضتهم فذروني أناجزهم فأبيتم ، ألم أرد ان أنصب ابن عمى حكما ؟ ! وقلت : إنه لا ينخدع فأبيتم إلا أبا موسى الأشعري ، وقلتم : رضينا به حكما فأجبتكم كارها ، ولو وجدت في ذلك الوقت أعوانا غيركم لما أجبتكم ، وشرطت على الحكمين بحضوركم أن يحكما بما أنزل الله من فاتحته إلى خاتمته والسنة الجامعة ، وأنهما ان لم يفعلا فلا طاعة لهما على كان ذلك أو لم يكن ؟ قال ابن الكوا : صدقت قد كان هذا كله فلم لا ترجع الان إلى محاربة القوم ؟ فقال : حتى تنقضي المدة التي بيننا وبينهم ، قال ابن الكوا : وأنت مجمع على ذلك : قال : نعم ولا يسعني غيره ، فعاد ابن الكوا والعشرة الذين معه إلى أصحاب علي عليه السلام راجعين عن دين الخوارج وتفرق الباقون وهم يقولون : لا حكم إلا لله . وأمروا عليهم عبد الله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية ، وعسكروا بالنهروان وخرج على فسار حتى بقى على فرسخين منهم وكاتبهم وراسلهم فلم يرتدعوا ، فأركب إليهم ابن عباس وقال : سلهم ما الذي نقموا وانا أردفك فلا تخف منهم ، فلما جائهم ابن عباس قال : ما الذي نقمتم من أمير المؤمنين ؟ قالوا : نقمنا أشياء لو كان حاضرا لكفرناه بها ، وعلي عليه السلام وراءه يسمع ذلك فقال ابن عباس : يا أمير المؤمنين قد سمعت كلامهم وأنت أحق بالجواب . فتقدم وقال : أيها الناس أنا علي بن أبي طالب فتكلموا بما نقمتم على قالوا نقمنا عليك أولا أنا قاتلنا بين يديك بالبصرة فلما أظفرك الله بهم أبحتنا ما في