عن قائد مولى عبد الله بن سالم قال : لما خرج رسول الله في غزوة الحديبية نزل الجحفة فلم يجد بها ماءا فبعث سعد بن مالك بالروايا فغاب غير بعيد وعاد ، وقال : ما أستطيع أن أمضى رعبا من القوم ، فقال : اجلس ثم أنفذ رجلا آخر وكان حاله كذلك ، فدعا عليا عليه السلام وأرسله فخرج وهم لا يشكون في رجوعه لما شاهدوا من صعوبة الحال ، فخرج بالروايا وورد واستقى وعاد ولها زجل فكبر النبي صلى الله عليه وآله ودعا له بخير . وفي هذه الغزاة أقبل سهيل بن عمرو إلى النبي ( ص ) فقال له : يا محمد أن أرقاءنا لحقوا بك فارددهم علينا ، فغضب رسول الله ( ص ) حتى تبين الغضب في وجهه ، ثم قال : لتنتهن يا معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه بالايمان ، يضرب رقابكم على الدين ، فقال بعض من حضر : يا رسول الله أبو بكر ؟ قال : لا قيل : عمر ؟ قال : لا ، ولكنه خاصف النعل في الحجرة فتبادروا إليها ليعرفوا من هو ؟ فإذا هو أمير المؤمنين عليه السلام . وقد روى جماعة ان عليا قص هذه القصة ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . وروى عن أبي جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : انقطع شسع نعل رسول الله صلى الله عليه وآله فدفعها إلى علي يصلحها ثم مشى في نعل واحدة غلوة أو نحوها وأقبل على أصحابه فقال : إن منكم من يقاتل على التأويل كما يقاتل معي على التنزيل فقال أبو بكر : أنا ذاك يا رسول الله ؟ فقال : لا ، فقال عمر : فأنا ؟ فقال : لا ، فأمسكوا ونظر بعضهم إلى بعض فقال رسول الله ( ص ) : لكنه خاصف النعل ، وأومى إلى علي عليه السلام ، فإنه يقاتل على التأويل إذا تركت سنتي ونبذت ، وحرف كتاب الله وتكلم في الدين من ليس له ذلك ، فيقاتلهم على إحياء دين الله .