من الهجرة ، فكان مقامه بمكة أربعين سنة ثم نزل عليه الوحي في تمام الأربعين وكان بمكة ثلاث عشره سنة ، ثم هاجر إلى المدينة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة فأقام بالمدينة عشر سنين وقبض صلى الله عليه وآله في شهر ربيع الأول يوم الاثنين لليلتين خلتا منه . قال أبو على الفضل بن الحسن الطبرسي رحمه الله ولد صلى الله عليه وآله بمكة شرفها الله تعالى يوم الجمعة عند طلوع الشمس السابع عشر من ربيع الأول عام الفيل . وفي رواية العامة ولد عليه السلام يوم الاثنين ، ثم اختلفوا فمن قائل لليلتين من ربيع الأول ، ومن قائل لعشر خلون منه . وقيل لاثنتي عشرة ليلة ، وذلك لأربع وثلاثين سنة وثمانية أشهر مضت من ملك كسرى أنو شيروان ابن قباذ قاتل مزدك والزنادقة ، وهو الذي عنى رسول الله صلى الله عليه وآله فيما يزعمون ( ولدت في زمن الملك العادل أو الصالح ) ولثماني سنين وثمانية أشهر من ملك عمرو بن هند ملك العرب ، وقيل بعد قدوم الفيل بشهرين وستة أيام ، وروى لثماني عشرة ليلة منه ، قال وفيه بعث وفيه عرج به وفيه هاجر وفيه مات رواه جابر بن عبد الله الأنصاري ، ورواه البغوي . وقيل لعشر خلون منه وقيل لثمان بقين منه رواه ابن الجوزي والحافظ أبو محمد بن حزم ، وقيل لثمان خلون من ربيع الأول . أقول : ان اختلافهم في يوم ولادته سهل إذ لم يكونوا عارفين به وبما يكون منه ، وكانوا أميين لا يعرفون ضبط مواليد أبنائهم ، فأما اختلافهم في موته فعجيب ولا عجب من هذا مع اختلافهم في الأذان والإقامة ، بل اختلافهم في موته أعجب فان الاذان ربما ادعى كل قوم انهم رووا فيه رواية ، فاما يوم موته صلى الله عليه وآله فيجب أن يكون معينا معلوما .