نام کتاب : كربلاء ، الثورة والمأساة نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 65
وحصتها بالسلطة ، ومنافعها الحاصلة والمأمولة ، وتنظر هذه الأكثرية إلى النبي - أي نبي - ، أو المصلح - أي مصلح - على أساس أنه جاء ليسلبها مكتسباتها بدعاوى موهومة ! ! ! وربما كانت هذه الأسباب وراء المواقف المخجلة لكل أكثرية من أكثريات الأمم التي كذبت أنبياءها ، ورسلها ، والمصلحين المشفقين عليها ، ووقفت مع طاغيتها ضدهم ، علاوة على حالة القسر الاجتماعي التي يخلقها الانسياق أو التوجه العام . الأقلية ومواجهة الأكثرية : الذين آمنوا من كل أمة أقلية ، حقا ، أقلية لا يتجاوزون أصابع اليدين ، فماذا عسى هذه الأقلية أن تفعل لمواجهة أكثرية تتكون من الآلاف أو عشرات الآلاف أو مئات الآلاف ، إن مواجهة مسلحة تسعى إليها القلة المؤمنة هي بمثابة انتحار حقيقي ، ستؤدي إلى قتل النبي وإبادة الذين آمنوا معه لتخلو الساحة كليا وتبقى للأكثرية المجرمة ، من هنا ابتعد كل نبي من الأنبياء وكل رسول من الرسل وكل أقلية من الأقليات التي آمنت بكل واحد منهم عن المواجهة المسلحة مع الأكثرية الفاسدة . وبالوقت نفسه الذي بقي فيه كل نبي متمسكا بالإعلان عن عدم شرعية نظام الأكثرية ، وفساد قيم هذه الأكثرية ، مع الاستمرار بحملة الإصلاح ، واقتصر دور الأقلية على تصديق الرسول أو النبي والإيمان به ، وموالاته ، والسعي السري لنشر مبادئه لمن يتقبلها ! ! الله في مواجهة الأكثرية : عندما وقفت الأكثرية من كل أمة ضد نبيها ، ومن معه ، وكذبته ، وعزلته عزلا اجتماعيا كاملا ، ونفرت منه ، وقاومت دعوته لإصلاح الفساد المتفشي في أوساط تلك الأكثرية ، وحالت بينه وبين كشف الحقائق عندما فعلت كل ذلك ; فقد أجرمت حقا ولا بد من أن ينال المجرم عقابه العاجل ، لذلك فإن الله سبحانه وتعالى تولى أمر مواجهتهم بوسائله وجنوده ، فأهلك الأكثرية الفاسدة من قوم نوح ، وعاد ، وفرعون ، وثمود ، وقوم لوط ، وأصحاب الأيكة ، وبالطرق التي بينها
65
نام کتاب : كربلاء ، الثورة والمأساة نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 65