نام کتاب : كربلاء ، الثورة والمأساة نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 43
وفي " تحفة الأزهار " لابن شدقم " إن عددها كان ثمانين ألفا " . ولكن الأقرب إلى الحقيقة أن عدد جيش الخلافة كان يتراوح بين عشرين ألفا وثلاثين ألفا ، وأن ابن زياد لم يتوقف عن إرسال المدد إلى عمر بن سعد حتى تمت المذبحة بدليل ما أجمع المؤرخون على قول ابن زياد لعمر بن سعد : " إني لم أجعل لك علة في كثرة الخيل والرجال ، لا تمس ولا تصبح إلا وخبرك عندي غدوة وعشية " . وبتعبير العصر لقد أعلنت التعبئة العامة في دولة الخلافة عامة وفي أقاليم العراق خاصة ، يحشدون الخيل والرجال ويرسلونها إلى جبهة القتال في كربلاء ! ! ! وكانت الشعوب تواقة " للجهاد " لا حبا بالله أو برسوله ولكن طمعا بالمغانم ، وابتغاء لمرضاة الخليفة الذي بيده الأموال والنفوذ يعطي ما يشاء لمن يشاء ! ! ! بلا حسيب ولا رقيب ، وبهذا المناخ فكأني بطلاب الدنيا يتهافتون تهافتا على وجهاء قبائلهم وعرفائهم وعلى الوالي وأركان ولايته ، طالبين السماح لهم ب " نيل شرف " قتال الإمام الحسين وآل محمد ، وأهل بيت النبوة ، وذوي قربى النبي ، ومن والاهم ، وكأني بالخليفة والولاة وأركان دولة الخلافة وقد استغلوا هذا الانحراف أبشع استغلال ليعمقوا الهوة بين الأمة وقيادتها الشرعية المتمثلة بآل محمد وأئمة أهل بيت النبوة الأطهار . قال البلاذري في " أنساب الأشراف " : إن عبيد الله بن زياد خطب وقال : " فلا يبقين رجل من العرفاء ، والمناكب ، والتجار ، والسكان ، إلا خرج فعسكر معي ، فأيما رجل وجدناه بعد يومنا هذا متخلفا عن العسكر برئت منه الذمة " [1] .