responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : كربلاء ، الثورة والمأساة نویسنده : أحمد حسين يعقوب    جلد : 1  صفحه : 100


التعتيم الرسمي :
السلطة - أي سلطة - بما فيها دولة الخلافة كانت وما تزال تملك السيطرة الكاملة على وسائل الإعلام ، وتملك سيطرة فعلية غير معلنة على كتابة التاريخ ، فهي التي تقدر عمليا ما ينبغي أن يكتب وما لا ينبغي ، وما ينبغي أن ينشر ويعلم به العامة ، وما لا ينبغي ، فيبقى سرا ويظل العلم بتفاصيله حصرا على السلطة وأركان دولتها ، وكان إعلام الدول من القدرة بحيث أنه يستطيع أن يصور الأسود بصورة الأبيض ! ! ! وأن يقدم الأسود بصورة الأبيض ، وأن يبرز الباطل لرعايا الدولة على أساس أنه الحق المبين ، وأن يصور أركانه ودعاته على أساس أنهم النماذج البشرية الفذة التي اختارتها قوى غيبية ومقدسة خاصة لقيادة المجتمع وتوجيهه ، ! ! ! مثلما كانت له القدرة على تقديم الحق لرعايا الدولة بصورة الباطل الزهوق ، وتقديم دعاته باحتقار بالغ وتصويرهم بصور الحثالة ، أو الأراذل الذين خرجوا على مجتمعهم الموحد ، وحاولوا أن يشقوا صفوفه ، وأن يفرقوا جمعه ! ! إنه إعلام قذر ، مسلح بالكفر الصراح ، لا يجد حرجا ولا غضاضة من استعمال أية وسيلة لإقناع الجميع بما خطط له وأراد ، وغني عن البيان أن السلطة أو الدولة في كل أمة تملكها أو تدعي ملكيتها الأكثرية في هذه الأمة أو تلك ، لذلك فإن إعلام كل دولة مسخر ليكون الناطق الرسمي باسم تلك الأكثرية . والتاريخ المكتوب لكل أمة ما هو إلا تسجيل لانتصاراتها وإنجازاتها ، وقدرتها على سحق الأقلية وازدرائها .
ومن هنا ، وهذا هو السر في عدم معرفتنا بأشخاص الأقليات من كل أمة ، وسيرهم الشخصية ، وتفاصيل الموقف المشرف الذي اتخذه كل فرد من أفراد تلك الأقليات ، لأن تاريخ الأمم وإعلامه ، تعمد التعتيم على كافة جوانب العز والعظمة التي تميز بها كل فرد من أفراد تلك الأقليات ، لقد حول إعلام الدول عز الأقلية إلى هوان ، وكبرياءها إلى ذل ، وحصافتها إلى جنون ! ! وعزمها على التغيير إلى عبث بوحدة المجتمع ، ومحاولة لبعثرة جمعه ! ! .

100

نام کتاب : كربلاء ، الثورة والمأساة نویسنده : أحمد حسين يعقوب    جلد : 1  صفحه : 100
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست