فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل وأين كانت قريتهم ؟ قال : في موضع بحيرة طبرية اليوم ، وهي في نواحي الشام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : حين قلبتها في أي موضع وقعت ؟ قال : وقعت فيما بين بحر الشام إلى مصر ، فصارت تلولا في البحر ( 1 ) . 118 - عن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي جعفر عليه الصلاة والسلام : اخبرني عن عاقبه البخل ، فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتعوذ من البخل إلى الله تعالى ، والله تعالى يقول : ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) ( 2 ) وسأخبرك عن عاقبه البخل : ان قوم لوط كانوا أهل قرية أشحاء على الطعام ، وأعقبهم البخل داء لا دواء له في فروجهم ، قلت : ما أعقبهم قال : ان قرية قوم لوط كانت على طريق السيارة إلى الشام ومصر ، فكانت السيارة تنزل بهم فيضيفونهم فلما كثر ذلك عليهم ضاقوا بذلك ذرعا ، فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه من غير شهوة بهم إلى ذلك ، حتى صاروا يطلبونه من الرجال ويعطون عليه النحل ( 3 ) . وان لوطا عليه السلام لبث مع قومه ثلاثين سنه يدعوهم إلى الله تعالى ويحذرهم عقابه ، وكانت امرأة إبراهيم عليه السلام ساره أخت لوط ، وكان لوط رجلا شيخا كريما يقرى الضيف إذا نزل به ويحذره قومه فقال قومه : انا ننهاك عن الضيف وقرائه ، فان لم تفعل أخزيناك فيه ، فكان لوط إذا نزل به الضيف كتم امره مخافة ان يفضحه قومه ، وذلك أنه لم يكن للوط عشيرة ولم يزل لوط وإبراهيم يتوقعان نزول العذاب على قوم لوط . وكان لإبراهيم و لوط منزلة عند الله شريفة ، وان الله تعالى لما أراد عذاب قوم لوطا أدركه خلة إبراهيم ومحبة لوط ، فبرأفتهم يؤخر عذابهم ، أراد الله ان يعوض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم ، فيسلي به مصابه بهلاك قوم لوط ، فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل ، فدخلوا
1 - بحار الأنوار 12 / 152 ، برقم : 7 عن العلل مع اختلاف يسير . 2 - سورة الحشر : 9 وسورة التغابن : 16 . 3 - في البحار : ويعطونهم عليه العجل .