الباب السادس عشر في حديث جرجيس وعزير وحزقيل واليا عليهم السلام 308 - عن ابن بابويه ، حدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن محمد بن شاذان النيسابوري ، حدثنا أبي أبو عبد الله محمد بن شاذان ، عن الفضل بن شاذان ، عن محمد بن زياد أبي احمد الأزدي ( 1 ) ، عن أبان بن عثمان الأحمر ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : بعث الله تعالى جرجيس عليه السلام إلى ملك بالشام يقال له : دازانة ( 2 ) يعبد صنما ، فقال له : أيها الملك اقبل نصيحتي : لا ينبغي للخلق ان يعبدوا غير الله تعالى ولا يرغبوا الا إليه ، فقال له الملك : من أي ارض أنت ؟ قال : من الروم قاطنين بفلسطين . فامر بحبسه ، ثم مشط جسده بأمشاط من حديد حتى تساقط لحمه وفضح جسده ، و لما لم يقتل امر بأوتاد من حديد فضربها في فخذيه وركبتيه وتحت قدميه فلما رأى أن ذلك لم يقتله امر بأوتاد طوال من حديد ، فوتدت في رأسه فسال منها دماغه ، وامر بالرصاص فأذيب وصب على اثر ذلك ، ثم امر بسارية من حجارة كانت في السجن لم ينقلها الا ثمانية عشر رجلا فوضعت على بطنه ، فلما أظلم الليل وتفرق عنه الناس رآه أهل السجن وقد جاءه ملك ، فقال له : يا جرجيس ان الله تعالى يقول : اصبر وابشر ولا تخف ، ان الله معك يخلصك ، وانهم يقتلونك أربع مرات في كل ذلك ادفع عنك الألم والأذى . فلما أصبح الملك دعاه فجلده بالسياط على الظهر والبطن ، ثم رده إلى السجن ، ثم كتب إلى أهل مملكته ان يبعثوا إليه بكل ساحر فبعثوا بساحر استعمل كلما قدر عليه من السحر فلم يعمل فيه ، ثم عمد إلى سم فسقاه ، فقال جرجيس : ( بسم الله الذي يضل عند صدقه
1 - هو محمد بن أبي عمير الأزدي الثقة المعروف . وبينا قرائن التحاد في كتابنا مشايخ الثقات - الحلقة الأولى . 2 - في بعض النسخ وعن بعض المصادر : رازانة . وفي البحار : داذانة .