نام کتاب : قصص الأنبياء نویسنده : ابن كثير جلد : 1 صفحه : 211
كأبيه . قال مجاهد : " فلما بلغ معه السعي " أي شب وارتحل وأطاق ما يفعله أبوه من السعي والعمل . فلما كان هذا ، رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يؤمر بذبح ولده هذا . وفى الحديث عن ابن عباس مرفوعا : " رؤيا الأنبياء وحى " قاله عبيد بن عمير أيضا . وهذا اختبار من الله عز وجل لخليله في أن يذبح هذا الولد العزيز الذي جاءه على كبر ، وقد طعن في السن ، بعد ما أمر بأن يسكنه هو وأمه في بلاد قفر ، وواد ليس به حسيس ولا أنيس ، ولا زرع ولا ضرع . فامتثل أمر الله في ذلك ، وتركهما هناك ثقة بالله وتوكلا عليه ، فجعل الله لهما فرجا ومخرجا ورزقهما من حيث لا يحتسبان . ثم لما أمر بعد هذا كله بذبح ولده هذا الذي قد أفرده عن أمر ربه ، وهو بكره ووحيده الذي ليس له غيره ، أجاب ربه وامتثل أمره ، وسارع إلى طاعته . ثم عرض ذلك على ولده ليكون أطيب لقلبه وأهون عليه من أن يأخذه قسرا ويذبحه قهرا : " قال يا بنى إني أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى ؟ " . فبادر الغلام الحليم ، سر والده الخليل إبراهيم ، فقال : " يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين " . وهذا الجواب في غاية السداد والطاعة للوالد ولرب العباد .
211
نام کتاب : قصص الأنبياء نویسنده : ابن كثير جلد : 1 صفحه : 211