نام کتاب : قصص الأنبياء نویسنده : ابن كثير جلد : 1 صفحه : 113
ما هذا الصوم ؟ فقالوا : هذا اليوم الذي نجى الله فيه موسى وبنى إسرائيل من الغرق ، وغرق فيه فرعون ، وهذا اليوم استوت فيه السفينة على الجودي ، فصامه نوح وموسى عليهما السلام شكرا لله عز وجل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " انا أحق بموسى وأحق بصوم هذا اليوم " وقال لأصحابه : " من كان منكم أصبح صائما فليتم صومه ، ومن كان منكم قد أصاب من غد أهله فليتم بقية يومه " . وهذا الحديث له شاهد في الصحيح من وجه آخر ، والمستغرب ذكر نوح أيضا . والله أعلم . وأما ما يذكره كثير من الجهلة أنهم أكلوا من فضول أزوادهم ، ومن حبوب كانت معهم قد استصحبوها ، وطحنوا الحبوب يومئذ ، واكتحلوا بالإثمد لتقوية أبصارهم لما انهارت من الضياء بعد ما كانوا في ظلمة السفينة - فكل هذا لا يصح فيه شئ ، وإنما يذكر فيه آثار منقطعة عن بني إسرائيل لا يعتمد عليها ولا يقتدى بها . والله أعلم . وقال محمد بن إسحاق : لما أراد الله أن يكف ذلك الطوفان - أرسل ريحا على وجه الأرض ، فسكن الماء وانسدت ينابيع الأرض ، فجعل الماء ينقص ويغيض ويدبر ، وكان استواء الفلك [ على الجودي [1] ] فيما يزعم أهل التوراة - في الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مضت منه . وفى أول يوم من الشهر العاشر رئيت رؤوس الجبال . فلما مضى بعد ذلك أربعون يوما فتح نوح كوة الفلك التي صنع فيها ، ثم أرسل الغراب لينظر له ما فعل الماء