وكان الناس بعد حرب صفين فيهم المعجب بنتائجها ، وفيهم الكاره ، والغاش والناصح [1] . وربما نجد المبررات الموضوعية للقول : إن محاربة العراقيين لمعاوية كانت عن خوف ووجل . . فقد قال عمرو بن العاص لمعاوية في صفين ، حين مرت ليلة الهرير : « أرى أن رجالك لا يقومون لرجاله ، ولست مثله ؛ فهو يقاتلك على أمر ، وأنت تقاتله على أمر آخر . إن أهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم ، وأهل الشام لا يخافون من علي إن ظفر بهم . . » [2] . والفقرة الأخيرة تشير إلى أن عدل علي « عليه السلام » قد كان معروفاً ومعترفاً به ، ومشهوداً حتى من أعدائه أهل الشام . وبعد . . « فقد خرج الناس إلى صفين وهم أحباء متوادون ، ورجعوا وهم أعداء متباغضون ، يضطربون بأسياط الخ . . » [3] . وتقدم قول علي « عليه السلام » لابن الحر : « إني آخذ بأنفاس هؤلاء ، فإن تركتهم وغبت عنهم كانت الفتنة في هذا المصر أعظم من الحرب بينهم وبين أهل الشام ، ولكني أسرح أبا موسى الخ . . » [4] . وقال صالح بن كيسان : « إن علياً لما كتب كتاب القضية نفروا من ذلك ؛ فحكم من حكم منهم ، ثم افترقوا ثلاث فرق ، فرجعت فرقة منهم
[1] راجع : تاريخ الأمم والملوك للطبري ج 4 ص 43 و 44 والكامل لابن الأثير ج 3 ص 323 وصفين للمنقري ص 529 . [2] حياة الحسن بن علي « عليه السلام » للقرشي ج 1 ص 241 وصفين للمنقري ص 476 و 477 . [3] أنساب الأشراف ، بتحقيق المحمودي ج 2 ص 342 . [4] المصدر السابق ص 346 .