وحينما طلب ابن الحر من علي « عليه السلام » أن يحضر إلى دومة الجندل ، ليشهد أمر الحكمين ، أجاب « عليه السلام » يزيد بن الحر العبسي بقوله : « يا ابن الحر ، إني آخذ بأنفاس هؤلاء ؛ فإن تركتهم وغبت عنهم كانت الفتنة في هذا المصر أعظم من الحرب بينهم وبين أهل الشام » [1] . وقد تقدم : أن جلَّ أهل الكوفة وقرّاءها كانوا مخالفين لعلي « عليه السلام » ، وأن من كان يعتقد بإمامة أمير المؤمنين « عليه السلام » من العراقيين كانوا لا يبلغون خمسين رجلاً . بل لقد روي عن المفضل بن قيس ، عن أبي عبد الله « عليه السلام » ، قال : كم شيعتنا بالكوفة ؟ قال : قلت : خمسين ألفاً . قال : فما زال يقول : حتى قال : أترجو أن يكونوا عشرين ؟ ! ثم قال « عليه السلام » : « والله ، لوددت أن يكون بالكوفة خمس وعشرون رجلاً يعرفون أمرنا الذي نحن عليه ، ولا يقولون علينا إلا بالحق » [2] . وهذا الكلام إنما صدر بعد أن شاع وذاع : أن الكوفة علوية الاتجاه . فأّنيَّ لك بالحقبة التي سبقت ذلك ؟ ! ومهما يكن من أمر فإن من المؤكد : أن جماعة العثمانية كان لا يزال لهم وجودهم المؤثر إلى زمان خلافة الإمام الحسن « عليه السلام » ،
[1] أنساب الأشراف بتحقيق المحمودي ج 2 ص 346 . [2] صفات الشيعة ص 14 و 15 .