ومن يدري ، فلعل هؤلاء إنما كانوا من خصوص قبائل عبد القيس ، الذين كان رؤساؤهم أبناء صوحان ، وهم المخلصون الأوفياء لأمير المؤمنين « عليه السلام » ، ويعتقدون بإمامته ؛ ففشا هذا الاعتقاد في قبيلتهم وشاع ، فكانت عبد القيس في البصرة كقبيلة همدان في اليمن ، في إخلاصها لعلي « عليه السلام » ، واعتقادها بإمامته . ولعل بعضهم كان من بني تميم أيضاً ، بتأثير من جارية بن قدامة والأحنف بن قيس . ومما يدخل في هذا السياق أننا نلاحظ : أن خوارج الكوفة كانوا أقل عدداً بالنسبة لخوارج البصرة [1] ولعل حياة أمير المؤمنين « عليه السلام » بينهم وسيرته فيهم ، قد أثرت في الكوفيين ، فمنعتهم من الانسياق الشديد نحو التأثر بالإعلام المعادي ، فإنهم كانوا يلمسون الكذب والافتراء ، والتزوير ، أكثر من غيرهم . وعلى كل حال . . فإننا نجد عمرو بن العاص يقول : « أهل البصرة مخالفون لعلي ، قد وترهم وقللهم ، وقد تفانت صناديدهم ، وصناديد أهل الكوفة يوم الجمل » [2] . ويقول الأصمعي : « البصرة عثمانية من يوم الجمل » [3] . فترى ابن العاص يشير إلى أن سرّ انحراف البصرة عن علي « عليه السلام » هو تأثرهم بما جرى يوم الجمل . وقد جاء قول ابن عبد ربه أكثر صراحة هنا حيث قال : « إذ قاموا مع
[1] العراق في العصر الأموي ص 242 . [2] تاريخ الأمم والملوك للطبري ج 3 ص 562 والكامل لابن الأثير ج 3 ص 279 . [3] روض الأخبار المنتخب من ربيع الأبرار ص 67 والعقد الفريد ج 6 ص 248 .