وكانت علاقاتهم القبلية ومفاهيمهم الجاهلية ، وانفعالاتهم الشخصية أكثر تحكُّماً في موقفهم السياسي من الحكم الشرعي ، أو الوجداني . ولأجل ذلك وسواه من أسباب ، فلا يجب أن نتوقع من هؤلاء : أن يكونوا متحمسين كثيراً لمقارعة أعدائه « عليه السلام » ، ومنازلة خصومه تحت رايته ، وبزعامته ، ولا كان لديهم ذلك الحماس للدفاع عن الحق والدين ، والمثل العليا . والنصوص التي تشير إلى قلة المخلصين في جيش أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام كثيرة . وقد صرح البعض بأنه قد كان في جيش علي المخلص والمدخول [1] . وقال عليه الصلاة والسلام ، وهو يدافع عن الأشتر : « وأما ما ذكرتم من خلافه علي ، وتركه أمري ، فليس من أولئك ، ولست أخافه على ذلك . وليت فيكم مثله اثنان ، وليت فيكم مثله واحد ، يرى في عدوكم مثل رأيه ، إذن لخفَّت علي مؤونتكم » [2] . وبعد ، فإننا لا نبعد كثيراً إذا قلنا : إن الحجاج بن الصمة كان يقصد أمثال هؤلاء ، بل العراقيين بصورة عامة ، حينما قال لمعاوية محرضاً له على طلب الخلافة ، بعد عثمان : « . . وإني أخبرك ، أنك تقوى بدون ما يقوى ، لأن معك قوماً لا يقولون إذا سكت ، ويسكتون إذا نطقت ، ولا يسألون إذا أمرت ، ومع علي قوم يقولون إذا قال ويسألون إذا سكت » [3] . وآية ذلك هو الحوادث الكثيرة التي نجدها في التاريخ ، ومنها قضية
[1] الفتنة الكبرى ج 2 ص 81 . [2] المعيار والموازنة ص 183 و 184 . [3] الأخبار الطوال ص 155 .