ويقول أيضاً ، نقلاً عن محمد بن سليمان ، الذي « لم يكن يتعصب لمذهب بعينه » [1] . « لأن علياً دحضه الأوّلان ، وأسقطاه ، وكسرا ناموسه بين الناس ؛ فصار نسياً منسياً ، ومات الأكثر ممن يعرف خصائصه ، التي كانت في أيام النبوة وفضله . ونشأ قوم لا يعرفونه ، ولا يرونه إلا رجلاً من عرض المسلمين ، ولم يبق مما يمتّ به إلا أنه ابن عم الرسول ، وزوج ابنته ، وأبو سبطيه ، ونسي الناس ما وراء ذلك كله . واتفق له من بغض قريش وانحرافها ما لم يتفق لأحد الخ . . » [2] . بل إن بعض النصوص تشير إلى أن الناس كانوا لا يطيقون سماع شيء من فضائله ، ويرون الخوض فيها بلا فائدة ولا عائدة ، فقد قال جندب بن عبد الله في حديث له : « فانصرفت إلى العراق ، فكنت أذكر فضل علي على الناس ؛ فلا أعدم رجلاً يقول لي ما أكره ، وأحسن ما أسمعه قول من يقول : دع عنك هذا وخذ في ما ينفعك . فأقول : إن هذا مما ينفعني وينفعك ، فيقوم عني ، ويدعني » [3] . وهو « عليه السلام » نفسه يقدم لنا أوضح صورة للحال التي كان عليها صلوات الله وسلامه عليه ، فإنه هو نفسه « عليه السلام » يقول ، وهو يجيب على سؤال : لو أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » مات وترك ولداً ، أكانت العرب تسلم إليه أمرها . .
[1] المصدر السابق ج 9 ص 25 . [2] المصدر السابق ج 9 ص 28 و 29 . [3] المصدر السابق ج 9 ص 58 .