فبايعوه ، وقالوا : نحن أولياء من واليت ، وأعداء من عاديت ؛ فشرط لهم فيه سنة النبي « صلى الله عليه وآله » . فجاءه ربيعة بن أبي شداد الخثعمي ، وكان شهد معه الجمل ، وصفين ، ومعه راية خثعم ؛ فقال له : نبايع على كتاب الله ، وسنة رسوله . فقال ربيعة : على سنة أبي بكر وعمر . فقال له علي « عليه السلام » : « ويلك ، لو أن أبا بكر وعمر عملا بغير كتاب الله وسنة رسوله ، لم يكونا على شيء من الحق » . فبايعه ربيعة . ونظر إليه علي « عليه السلام » ، فقال : « أما والله ، لكأني بك ، وقد نفرت مع هذه الخوارج ، فقتلت ، وكأني بك ، وقد وطأتك الخيل بحوافرها » . فقتل يوم النهروان . . قال قبيصة : فرأيته يوم النهروان قتيلاً ، قد وطأت الخيل وجهه وشدخت رأسه ، ومثلت به ، فذكرت قول علي ، وقلت : لله در أبي الحسن ما حرك شفتيه قط بشيء إلا كان كذلك [1] . ي : وقد استعمل قطري رجلاً من الدهاقين ، فظهرت له أموال كثيرة فأتوا قطرياً فقالوا : إن عمر بن الخطاب لم يكن يقارّ عماله على مثل هذا . فقال قطري : إني استعملته وله ضياع وتجارات ، فأوغر ذلك صدورهم وبلغ المهلب ذلك الخ . . [2] .
[1] الإمامة والسياسة ج 1 ص 146 وراجع : تاريخ الأمم والملوك للطبري ج 4 ص 56 ، وبهج الصباغة ج 7 ص 179 وراجع كتابنا : الحياة السياسية للإمام الحسن « عليه السلام » . ص 103 والكامل لابن الأثير ج 3 ص 337 . [2] شرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 203 .