ليقول ابن حزم ، عن عنبسة بن إسحاق ، الذي ولي مصر في زمن المتوكل أربع سنين : « . . وكان يتهم بمذهب الخوارج ، لشدة عدله ، وتحريه للحق ، وهو آخر عربي ولي مصر » [1] . إذن . . فلم يكن ليجترئ على حربهم غير أمير المؤمنين « عليه السلام » . . وكل من يتصدى لحربهم سواه لربما لا يستطيع ان يدافع عن نفسه كثيراً ، ولا سيما إذا كان الإعلام الموجه من قبل أجهزة الحكم سيكون ضده ، وسيسعى لضربه وإسقاطه عن هذا الطريق . أما إذا كان من يتصدى لحربهم هم أهل البيت وشيعتهم ، فان الاعلام الأموي الخبيث والزبيري الحاقد المسموم سوف لا يدخر وسعاً ، ولا يألوا جهداً في سبيل توجيه الضربات الماحقة لهم ، ولكل ما يتصل بهم من قريب أو من بعيد . . كما أن العراق الميال لعلي « عليه السلام » ، وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم سينشغل بقضية لن تكون نتائجها إلا تمزق أوصاله ، واهتزاز وزعزعة ثباته ، الأمر الذي يقلل من فرص اجتياح المد الشيعي على شكل تعاطف ومحبة وولاء لأهل البيت « عليهم السلام » لمناطق أخرى تقع في نطاق اهتمامات الحكم الأموي البغيض . . أضف إلى ذلك : أن تولي هؤلاء لحرب الخوارج معناه : ان يتحملوا هم آثار الحرب ويعانون من ويلاتها ، ويبتلون بمخلفاتها غير المرغوب فيها ، ولا سيما على الصعيد المعيشي والاجتماعي ، وعلى صعيد العلاقات ، والابتلاء بالأحقاد التي تنشأ عن سفك الدماء عادة . .