يخرجون ، حتى تخرج طائفة منهم بين نهرين ، حتى يخرج إليهم رجل من ولدي ، فيقتلهم ، فلا يعودون أبداً » [1] . وقد ذكرت بعض الروايات : اسم الحسن والحسين « عليهما السلام » في هذه القضية ، فعن أبي جعفر الفراء ، قال : شهدت مع علي النهر . فلما فرغ من قتلهم قال : أطلب المخدج . فطلبوه ، [ فلم يجدوه ، وأمر أن يوضع على كل قتيل قصبة ] ، فوجدوه في وهدة [ منتقع ماء ] ، رجل أسود ، منتن الريح ، في موضع يده كهيئة الثدي ، عليه شعرات ، فلما نظر إليه ، قال : صدق الله ورسوله فسمع أحد ابنيه ، إما الحسن ، أو الحسين يقول : الحمد لله الذي أراح أمة محمد « صلى الله عليه وآله » من هذه العصابة . فقال علي : « لو لم يبق من الأمة إلا ثلاثة ، لكان أحدهم على رأي هؤلاء . إنهم لفي أصلاب الرجال ، وفي أرحام النساء » [2] . ومن الواضح : أن كلامه لم يأت رداً على قول أحد ولديه « عليهما السلام » ، لأن الحمد على إراحة الله الأمة من عصابة أهل النهروان ، لا يعني أن قتلهم في النهروان سوف يمنع من ظهور غيرهم ممن ينتحل نحلتهم في الأمة على مر الزمان . فالله قد أراح الأمة من هؤلاء ، وعلي « عليه السلام » يخبر عن ظهور آخرين منهم في الأمة في الأزمنة التالية . .
[1] تاريخ بغداد ج 8 ص 275 . [2] كنز العمال ج 11 ص 277 عن الطيالسي ، ومجمع الزوائد ج 6 ص 242 عن الطبراني في الأوسط .