ويذكرون أيضاً : أن الناس كأنهم قد وجدوا من أنفسهم من قتلهم الخوارج [1] . فحين رأوا صدق إخباراته الغيبية « عليه السلام » عادوا إلى يقينهم . يقول جندب بن عبد الله الأزدي : « شهدت مع علي الجمل ، وصفين ، ولا أشك في قتالهم ، حتى نزلنا النهروان فدخلني شك ، وقلت : قراؤنا وخيارنا نقتلهم ؟ ! ! إن هذا الأمر عظيم ! ! » . ثم تذكر الرواية : أنه عاد إلى يقينه حين رأى صدق ما أخبر به أمير المؤمنين « عليه السلام » بعدم عبورهم النهر [2] . وعن أبي سليمان المرعشي ، قال : لما سار علي إلى أهل النهر سرت معه ، فلما نزلنا بحضرتهم أخذني غم لقتالهم لا يعلمه إلا الله تعالى حتى سقطت في الماء مما أخذني من الغم ، قال : فخرجت من الماء وقد شرح الله صدري لقتالهم [3] . وهذه كرامة لعلي « عليه السلام » ، حيث ذهب الغم عنه بمجرد سقوطه في الماء ، وذهبت الأوهام والتخيلات ، ثم شرح الله صدره لقتالهم وهذا لطف إلهي ، ورعاية ربانية ، كما هو ظاهر .
[1] راجع كنز العمال ج 11 ص 286 عن احمد ، والحميدي والعدني ، والبداية والنهاية ج 7 ص 294 ومسند احمد ج 1 ص 88 وتاريخ بغداد ج 14 ص 363 وبهج الصباغة ج 7 ص 187 و 188 . [2] كشف الغمة ج 1 ص 277 ومناقب الإمام علي « عليه السلام » لابن المغازلي ص 406 وغير ذلك كثير . [3] تاريخ بغداد ج 14 ص 365 .