الأمر الذي يعني : أن التعامل مع مقام النبوة والإمامة المعصومة لا بد أن يكون من موقع الطاعة والانقياد والتسليم . * ( ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) * [1] . تماماً كما كان الحال بالنسبة لإبراهيم « عليه السلام » ، حينما أمره الله بذبح ولده ، حيث لم يكن منهما « عليهما السلام » سوى التسليم والانقياد لأمر الله تعالى ، والرضا بقضائه ، دون أي تردد ، أوشك أو حيرة ، أو تساؤل ، مهما كانت طبيعته ونوعه ، ومداه . وبذلك يكون الله سبحانه قد جسد لنا في إبراهيم وإسماعيل « عليهما السلام » ، ميزة التزامهما جانب الصبر والثبات في مواجهة الغيب المرتبط بالله سبحانه ، من موقع الإيمان واليقين بهذا الغيب . كما أراده الله سبحانه لكل مؤمن يتقي الله سبحانه : * ( هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ) * [2] . 3 - تحدثت الرواية المتقدمة : أن الرجلين الأولين لم ينفذا أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » . ولم يكن لديهما أي مبرر لذلك سوى أنهما وجداه يصلي . مع ملاحظة : ألف : أنه لم تستجد أية حالة جديدة تستدعي أن يراجعا رسول الله « صلى الله عليه وآله » فيها . ب : أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان على علم بصلاته وخشوعه ، وقد أصدر أمره لهما بقتله بناءً على نفس هذه الصفات والحالات التي اخبراه هما بها ، وأطلعاه عليها .
[1] الآية 165 من سورة النساء . [2] الآيتان 3 و 4 من سورة البقرة .